التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١٨
المقدّمة هي المجموع من حيث المجموع وهو أمر واحد ، ومع عدم التمكّن منه تتيمم بدلاً عنه لا محالة ، كما أ نّه إذا لم تتمكّن من المسحتين في الوضوء مع التمكّن من الغسلتين لم يجب إلاّ تيمم واحد .
ثانيهما : أنّ لازمه أن يلتزم بمثله في الصّورة الثّالثة أيضاً ، لأنّ المقدّمة وهي مجموع الأمرين ليست مقدورة للمكلّف ، لعجزه عن الوضوء فينتقل إلى بدله ، مع أ نّه لا يلتزم بوجوب التيمم عن الغسل في الصّورة الثّالثة ، وإنّما يوجبون عليه التيمم بدلاً عن الوضوء دون الغسل .
وعليه فالصحيح ما ذهب إليه الماتن (قدس سره) وغيره من أنّها تتوضأ وتتيمم بدلاً عن الغسل ، بلا فرق بين القول بالرّفع والقول بالإستباحة .
الصورة الخامسة : ما إذا تمكّنت من أحدهما من غير تعيين ، كما إذا كان الماء غير واف للوضوء والغسل ، فعلى مسلكنا من إغناء كلّ غسل عن الوضوء لا إشكال في أنّ الغسل متعيّن في حقّها ، لتمكّنها من الطّهارة المائية بقدرتها على الإغتسال ، ومعه لا يجوز لها تفويت الماء بصرفه في الوضوء لعدم كفايته عن الغسل ، وهذا بخلاف إستعماله في الغسل الّذي يكفي ويغني عن الوضوء .
وعلى مسلك من قال بعدم الإغناء فهل يتعيّن عليها الغسل والتيمم بدل الوضوء أو يتعيّن الوضوء والتيمم بدل الغسل ؟
المعروف بينهم في الأعصار المتأخّرة على ما عثرنا عليه إدراج المقام في المتزاحمين والترجيح بالأهميّة وإحتمالها ، لأ نّهما من مرجحات باب المزاحمة ، وبما أنّ الغسل أهم أو أ نّه محتمل الأهميّة ، إذ لا يحتمل أهميّة الوضوء منه ، فيتعيّن القول بوجوب الغسل في حقّها مع التيمم بدلاً عن الوضوء .
وعن بعضهم ترجيح الوضوء لسبقه على الغسل بحسب الزّمان ، والتقدّم الزّماني مرجح في باب التزاحم ولو كان الآخر أهم .