التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١
وأمّا إذا أحدث بعد صلاته بالحدث الأصغر فله صور .
صور ما إذا شكّ في الاغتسال وقد أحدث بالأصغر
الصّورة الاُولى : أن تكون الصّلاتان مترتّبتين ، كما في صلاتي الظّهر والعصر والمغرب والعشاء ، فلا يجوز في مثلهما الدّخول في الثّانية بالغسل بعد اُولاهما ، وذلك للعلم الإجمالي بأ نّه إمّا مكلّف بالغسل لو كان لم يغتسل قبل صلاة الظّهر ووقعت هي مع الجنابة ، وإمّا إنّه مكلّف بالوضوء كما إذا كان إغتسل من الجنابة قبل صلاة الظّهر .
كما أنّ له علماً إجمالياً ثانياً وهو أ نّه إمّا أن تجب عليه إعادة ما أتى به من الصّلاة كما لو كان لم يغتسل من الجنابة قبل الظّهر ، وإمّا أن يجب عليه الوضوء لصلاته الآتية كما إذا كان قد إغتسل منها قبله إلاّ أ نّه لمّا أحدث بالأصغر فقد وجب عليه الوضوء لصلاة العصر مثلاً ، فالوضوء طرف لعلمين إجماليين ، فإذا صلّى العصر بالإغتسال من دون الوضوء فيحصل العلم التفصيلي ببطلانها ، وذلك للقطع بفقدان شرطها ، لأ نّه إمّا أن كان اغتسل من الجنابة قبل الظّهر فهو محدث بالأصغر وقد صلّى العصر من غير وضوء ، وإمّا أ نّه لم يغتسل منها قبل الظّهر فهو وإن كان مكلّفاً بالغسل حينئذ وغسله صحيح ، إلاّ أنّ صلاته عصراً باطلة ، لبطلان الظّهر وترتبها عليها لوقوعها مع الجنابة على الفرض .
فالجمع بين قاعدة الفراغ في الظّهر واستصحاب بقاء الجنابة إلى صـلاة العصر أعني الحكم بصحّة الظّهر بقاعدة الفراغ وصحّة العصر بغسل الجنابة غير ممكن ، لأ نّه على خلاف القطع الوجداني ، ومعه يجب الجمع بين الغسل والوضوء بالإضافة إلى صلاة العصر ، عملاً بالعلم الإجمالي بوجوب أحدهما . وأمّا العلم الإجمالي الثّاني أعني وجوب إعادة الظّهر أو الوضوء لصلاة العصر فهو ليس علماً إجمالياً على حدته ، وإنّما هو لازم للعلم الإجمالي بوجوب الغسل أو الوضوء ، لأ نّه لو كان مكلّفاً بالغسل لا محالة تجب عليه إعادة الظّهر . نعم ، لا مناص من إعادة صلاة الظّهر أيضاً لا لذلك العلم الإجمالي ، بل لأنّ الموجب للحكم بصحّتها إنّما هو قاعدة الفراغ ، فإذا لم تجر