التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٤
وأنّها ماذا تقتضي ؟ واُخرى من جهة الأخبار الواردة في المقام .
الجهة الاُولى : فقد يفرض المكلّف متوضئاً قبل طروء أسباب الغسل عليه ، كما إذا توضأت ثمّ إستحيضت أو نفست أو مسّ الميت أو غير ذلك من الأسباب المقتضيّة للإغتسال بحيث كان باقياً على وضوئه إلى زمان طروء الأسباب عليه . نعم هذه الصورة بعيدة في حقّ الحائض لأنّ أقلّه ثلاثة أيّام ، ويبعد بل لا يتحقّق بقاء الوضوء من قبل ثلاثة أيّام إلى آخرها حتّى تغتسل . وهذا بخلاف بقيّة الأغسال ، إذ يمكن بقاء المكلّف على وضوئه قبل النّفاس إلى آخره حتّى تغتسل ، لأنّ النّفاس قد يتحقّق بلحظة أو ساعة ، وكذلك الإستحاضة أو مسّ الميت ، فإنّ الوضوء في هذه الموارد يمكن بقاؤه في نفسه إلى زمان الإغتسال بخلاف الحيض ، إذ لطول مدّته لا يمكن معه فرض المكلّفة باقية على وضوئها إلى زمان الإغتسال منه .
وفي هذه الصّورة مقتضى القاعدة الأوّلية عدم وجوب الوضوء مع الغسل ، وهذا لا لأنّ الغسل يغني عن الوضوء ، بل لأنّ المقتضي لوجوب الوضوء قاصر في نفسـه حيث إنّ المكلّف على ما هو مفروض الكلام كان متطهراً قبل أن يمسّ الميت أو تستحاض أوتنفس ولم يعلم إنتقاضه بطروء هذه الأسباب في حقّه ، لأنّ نواقض الوضوء محصورة فيما يخرج عن طرفيك اللّذين أنعم الله بهما عليك أو في ثلاثة اُمور على ما في بعض الأخبار الاُخر[١] ، وليس منها هذه الأسباب المقتضية للإغتسال ، نعم الجنابة ناقضة للوضوء ولا وضوء مع غسلها كما سبق ، إلاّ أنّ كلامنا في غير غسل الجنابة كما هو المفروض ، فمقتضى القاعدة في هذه الصّورة هو عدم وجوب الوضوء مع غير غسل الجنابة من الأغسال .
وقد يفرض المكلّف غير متوضئ حال مسّه الميت أو استحاضتها أو غيرها من الأسباب ، ومقتضى القاعدة حينئذ هو وجوب الوضوء مع تلك الأغسال ، لأ نّه غير متوضئ على الفرض ، وإجزاء الأغسال عنه يتوقّف على دلالة الدليل عليه كما دلّ في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٤٨ / أبواب نواقض الوضوء ب ٢ .