التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٠
العاشر : وجوب الغسل بعد انقطاع الحيض للأعمال الواجبة المشروطة بالطّهارة كالصّلاة والطّواف والصّوم ، واسـتحبابه للأعمال الّتي يسـتحب لها الطّهارة [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأمّا حرمة العبادة على الحائض فإن قلنا بالحرمة الذاتيّة فهي مترتّبة على صاحبة الدم وحسب ، وأمّا المرأة المنقطع عنها الدم وإن لم تغتسل فهي مكلّفة بالعبادة كما عرفت لا أنّها محرمة عليها ، نعم لو قلنا بالحرمة التشريعيّة كما هو الصحيح فهي مترتبة على الحيض بمعنى الحدث سواء إنقطع عنها الدم أم لم ينقطع ، لعدم مشروعيّة الصّلاة منها ما لم تغتسل وإن كان دمها منقطعاً .
وأمّا حرمة دخولها المساجد للمكث وحرمة الأخذ منها شيئاً وحرمة اجتيازها المسجدين فهل هي مترتّبة على الحيض بمعنى الدم أو على الحيض بمعنى الحدث ؟
قد يقال : إنّها مترتّبة على الحائض صاحبة الدم ، لأنّ الحائض الوارد في الرّوايات
[١] ظاهره المرأة الواجدة للدم دون المحدثة بحدث الحيض ، وهذا هو الّذي ذكر صاحب المدارك
[٢] أ نّه غير بعيد غير أنّ المشهور وهو الوجه الآتي أقرب .
وقد يقال : إنّها مترتبة على المرأة المحدثة بحدث الحيض دون صاحبة الدم ، وذلك لأنّ ظاهر الحائض الوارد في الأخبار وإن كان هو صاحبة الدم إلاّ أنّ المناسبة بين الحكم والموضوع والقرينة تقتضي حمله على صاحبة الحدث ، لأنّ الحائض والجنب قد قُرنا في تلك الرّوايات ، ومن الظّاهر أنّ المراد فيها بالجنب هو صاحب الحدث دون واجد المني ، وهو يقتضي أن يكون المراد بالحائض أيضاً صاحبة الحدث ، وهذا هو الأقرب .
[١] هذا بناءً على القول بأنّ مقدّمة الواجب واجبة ومقدّمة المستحب مستحبّة وأمّا بناءً على ما هو الصحيح من عدم اتصاف المقدّمة بالأمر الغيري مطلقاً فغسل الحيض كالجنابة شرط مطلقاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٠٥ / أبواب الجنابة ب ١٥ .
[٢] لاحظ المدارك ١ : ٣٤٥ / الثّاني من أحكام الحائض .