التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤
وقد يتوهّم : أنّ الأمر بإعادة الغسل على تقدير عدم البول قبل الاغتسال وخروج البلل المشتبه بعده ـ كما في صحيحة الحلبي[١] وموثقة سماعة [٢] وغيرهما [٣] بل وكذا في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة حيث دلّت على أ نّه إذا بال قبل أن يغتسل لا يعيد غسله ـ يدل على بطلان الغسل الواقع من غير بول ، إذ لو كان الغسل قبل أن يبول صحيحاً وكانت الرطوبة المشتبهة جنابة جديدة لم يصح التعبير بإعادة الغسل حينئذ لأنّ السبب الجديد يستدعي الإتيان بالعمل إبتداء ، ولا يصح أن يقال إنّه يوجب إعادة العمل . مثلاً زوال الشّمس سبب في الأمر بصلاة الظّهر ، فلا يصح معه أن يقال إذا زالت الشّمس أعد صلاة الظّهر ، لأ نّها حينئذ ليست إعادة للمأتي به ، بل هو مأمور به بالأمر الثّاني مستقلاًّ إبتدائيّاً ، فالأمر بالإعادة يكشف عن عدم كون البلل المشتبه الخارج بعد الغسل وقبل البول سبباً جديداً ، وإنما هو كاشف عن فساد الغسل الواقع قبل البول .
ويدفعه : أنّ الكبرى المشار إليها وإن كانت صحيحة ، فإنّ السبب الجديد يستدعي إيجاد المأمور به إبتداء ، لا أ نّه يوجب إعادته ، فالتعبير بالإعادة غير صحيح عند حدوثه ، إلاّ أنّ تلك الكبرى غير منطبقة على المقام ، حيث إنّ الغسل ليس واجباً نفسيّاً ، وإنّما هو شرط مقارن للصلاة ، وإنّما يؤتى به قبلها من جهة عدم تمكّن المكلّف من أن يأتي به مقارناً للمأمور به ، فإذا أتى به قبل الصّلاة فإنّما يأتيه بداعي أن يصلِّي مع الطّهارة ، فإذا إغتسل ولم يحصل به غرضه الدّاعي إلى إتيانه ، أي لم يأت بالصلاة بعده لتخلّل جنابة جديدة بينهما واحتاج إلى إتيان الغسل ثانياً تحصيلاً لثمرته وغرضه صحّ أن يقال أعد غسلك ، لا لأنّ الغسل الواقع قبل الجنابة وقع باطلاً ، بل لأ نّه لم يحصل غرضه ولم يترتّب عليه ثمرته وكان في حكم الفاسد من حيث عدم إمكان الإتيان بالصلاة معه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٥٠ / أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ١ ، ٥ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٥١ / أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ٨ .
[٣] كموثقة سليمان بن خالد ورواية معاوية بن ميسرة ، نفس المصدر ح ١٠ ، ٩ .