التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٠
النّاس يقولون إنّ فيه ديناراً أو نصف دينار قال (عليه السلام) فليتصدّق على عشرة مساكين ، وهو أمر بالتصدق للمجاملة مع العامّة وعدم مخالفة الشيعة لهـم في العمل ولا دلالة لها على أنّ الدّينار يقسم بين عشرة مساكين أو نصف الدّينار يقسم بينهم وإنّما دلّت على التصدّق على العشرة من دون بيان المقدار المتصّدق به لكلّ منهم فالإستدلال بها على تقسيم الدّينار بين العشرة ممّا لا وجه له .
نعم ، ورود الرّواية في الأمة لا يمنع عن الاستدلال بها على هذا الحكم في غير الأمة بتخيّل أنّ التعدِّي عنها إلى الزّوجة ممّا لا دليل عليه ، وذلك لأنّ الأمة إنّما هي مورد الرّواية لا أ نّها موضوع الحكم ، والمورد لا يكون مخصّصاً .
ويدلّ على ما ذكرناه أنّ عبدالملك قال له (عليه السلام) إنّ النّاس يقولون إنّ فيه ديناراً أو نصفه ، ومن الظّاهر أنّ العامّة لا يقولون بها في الأمة وإنّما يقولون بها في الزّوجة أو في مطلق وطء الحائض ، فالحكم عام لا يختص بالأمة وإن كان موردها الأمة ، فالمانع عن الإعتماد على الرّواية عدم دلالتها على تقسيم الدّينار بين العشرة وإنّما إشتملت على التصدّق على عشرة ، لكلّ واحد يعطى دينار أو أقل أو أكثر .
وأمّا سبعة مساكين فقد ورد في صحيحة الحلبي[١] وإنّ عبّر عنها بالحسنة في المسـتند[٢] إلاّ أ نّها صحيحة ، وقد ورد فيها أ نّه يتصـدّق على سبعة نفر من المؤمنين إلاّ أ نّها لم تدلّ على أنّ الدّينار أو نصفه أو ربعه يقسم بين السبعة ، وإنّما دلّت على التصدّق على سبعة بقدر قوت كلّ نفر منهم ليومه ، وعليه فالإحتياط بإعطاء الدّينار وتقسيمه على سبعة لا دليل عليه كالعشرة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٢ : ٣٩١ / أبواب الكفارات ب ٢٢ ح ٢ .
[٢] مستند الشيعة ٢ : ٤٨٨ / المسألة الثّالثة عشرة من أحكام الحائض .