التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٣
عليه ، وقد دلّت صحيحة العِيص على نفي لزوم الكفّارة على الوطء في الحيض ، هذا بعدما عرفت من الإشكال في سند رواية داود بن فرقد ودلالتها .
ثمّ على تقدير التنازل وفرض تماميّة الأخبار المتقدِّمة ، أي غير رواية داود بن فرقد ، فإنّها ضعيفة السند والدلالة كما مرّ كالأخبار الدالّة على وجوب الدّينار أو نصفه أو التفصيل ، فقد عرفت أ نّها متعارضة ولا مناص من العلاج بينها .
والتصرّف فيما دلّ على وجوب الكفّارة بدينار مطلقاً كما في صحيحة محمّد بن مسلم وما دلّ على وجوب الكفّارة بنصف دينار مطلقاً كما في رواية أبي بصير ، بحمل الأوّل على أوّل الحيض واستقباله ، وحمل الثّاني على آخره واستدباره كما في رواية القمّي ومحمّد بن مسلم المرويّة في باب التعزيرات .
مندفع : بأ نّه ليس من الجمع العرفي في شيء ، لبعد أن يحكم الإمام (عليه السلام) بوجوب الكفّارة بدينار على وجه الإطلاق مريداً به أوّل الحيض ، أو يحكم بوجوب الكفّارة بنصف دينار مطلقاً مريداً به آخر الحيض .
بل الصحيح في العلاج بين الأخبار أمران :
أحدهما : حمل الأخبار على الإستحباب ، كما صنعه صاحب الوسائل [١] (قدس سره) نظراً إلى أنّ إختلاف الأخبار في حدّ الكفّارة بنفسه يدلّ على عدم الوجوب ويدلّ عليه صحيح العيص المتقدِّم الدالّ على عدم وجوب الكفّارة على الواطئ في أيّام الحيض .
وثانيهما : حملها على التقيّة ، حيث إنّ العامّة تقول بوجوب الدّينار أو نصفه في كفّارة وطء الحائض ، ويدلّ عليه ما ورد في رواية عبدالملك بن عمرو[٢] ، قال "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أتى جاريته وهي طامث ، قال : يستغفر الله ربّه ، قال عبدالملك : فإنّ النّاس يقولون : عليه نصف دينار أو دينار ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : فليتصدّق على عشرة مساكين" [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٢٨ / أبواب الحيض ، آخر الباب ٢٨ .
[٢] هكذا في التهذيب والوافي ولكن في الاستبصار عبدالكريم بن عمرو وهو ثقة .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٢٧ / أبواب الحيض ب ٢٨ ح ٢ .