التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٨
المعروف بينهم هو الأخير وهو الصحيح ، وإنّما الكلام في مدرك ذلك .
ما استدلّ به على حرمة التمكين
فقد يستدلّ على حرمة تمكين الزّوجة بأ نّه إعانة على الاثم ، وهي محرمة .
وفيه : أنّ تمكينها ربما يكون إعانة على الإثم وربما لا يكون ، وذلك لأنّ الزّوج قد لا يحرم عليه وطء زوجته في المحيض واقعاً ، كما إذا كان مجنوناً أو صغيراً أو ناسياً أو غافلاً ، وقد لا يحرم عليه ظاهراً كما إذا كان جاهلاً بحرمته ، ومعه لا يكون التمكين من الزّوجة إعانة على الإثم دائماً . على أنّ الإعانة على الإثم لم يقم دليل على حرمتهـا وإنّما المحرم أمران :
أحدهما : إعانة الظالم في ظلمه ، لأ نّها محرمة بمقتضى الأخبار[١] ، وهذا غير الإعانة على الإثم بما هو إثم كما إذا ارتكب الحرام من دون أن يظلم أحداً من النّاس فلا دليل على حرمة إعانته .
ثانيهما : التعاون على الإثم بأن يصدر عمل واحد محرم من شخصين أو أشخاص متعددين فيعين كلّ واحد منهما الآخر في ذلك العمل ، كما إذا إجتمعوا وقتلوا واحداً هذا يضربه بالسيف والآخر يضربه بشيء آخر حتّى يقتل ، أو إجتمعوا وخربوا مسجداً ، فالإثم صادر من الجميع وينتسب إليهم بإعانة كلّ منهم الآخر .
وأمّا الإعانة على الإثم بأن يصدر الإثم من واحد وشخص آخر يعينه في ذلك من دون أن ينتسب الحرام إليه ، كما إذا أراد شخص ضرب آخر وناوله شخص ثالث العصا فهي ممّا لم يقم دليل على حرمته .
وقد يستدلّ على ذلك برواية محمّد بن مسلم الواردة في العدّة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال "سألته عن الرّجل يطلق امرأته متى تبين منه ؟ قال : حين يطلع الدم من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع الوسائل ١٦ : ٥٥ / أبواب جهاد النّفس ب ٨٠ ، ١٧ : ١٧٧ / أبواب ما يكتسب به ب ٤٢ .