التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٤
ومنها : عدم جواز اجتيازها عن المسـجدين ، وهذا أيضاً قدّمنا الكلام فيه[١] وقلنا إنّ الحكم في الجنب منصوص ولم يرد في حقّ الحائض منع عن ذلك ، بل مقتضى إطلاق الصحيحة المتقدّمة جواز مرورها على المسجدين أيضاً ، نعم هناك روايتان ربما يستدلّ بهما على إلحاق الحائض بالجنب من هذه الناحية :
إحداهما : ما ورد من أنّ المرأة إذا حاضت في المسجدين وجب عليها أن تتيمم وتخرج [٢] ، بدعوى أنّ الإجتياز عنهما لو كان جائزاً في حقّها كما في سائر المساجد لم تكن حاجة إلى التيمم بوجه ، ومنها يستكشف أنّ كونها في المسجدين مبغوض سواء كان على نحو المرور أم كان على نحو المكث فيهما .
ويدفعه : أنّ الرّواية ضعيفة لأ نّها مرفوعة ، ومن ثمة إستشكلنا في مشروعيّة التيمم في حقّها ، ولا سيما إذا كان مستلزماً لمكثها في المسجدين زائداً على المدّة الّتي تبقى فيهما لولا تيممها .
وثانيتهما : ما ورد من أنّ الجنب والحائض لا يقربان المسجدين[٣] ، ودلالته وإن كانت ظاهرة إلاّ أ نّها ضعيفة السند بنوح بن شعيب كما مرّ .
نعم ، يمكن الاسـتدلال على ذلك بما يستفاد من صحيحة محمّد بن مسلم وزرارة المتقدِّمة ، حيث إنّ السؤال فيها إنّما هو عن حكم الجنب والحائض وأ نّهما يدخلان المساجد أو لا يدخلان فيها ، وحكم (عليه السلام) بعدم جواز دخولهما فيها إلاّ على نحو الإجتياز ، وعلّله بقوله سبحانه ( ... وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيل ... )[٤] ، وهذا يدلّنا على وحدة حكم الجنب والحائض ، وإلاّ لم يكن وجه للإستدلال بالآية على حكم الحائض لاختصاصها بالجنب .
فبهذا أو بالتسالم في المسألة يمكن القول بأنّ الحائض كالجنب لا يجوز لها الإجتياز
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّم في الصفحة ٣٤٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٠٥ / أبواب الجنابة ب ١٥ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٠٥ / أبواب الجنابة ب ١٥ ح ١٧ .
[٤] النِّساء ٤ : ٤٣ .