التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥
وقد دفعنا هذا أيضاً [١] بأنّ أدلّة القاعدة عامّة للصلاة وغيرها ، لقوله (عليه السلام) "كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه" [٢] ، وإنّما طبّقه الإمام (عليه السلام) على الشكّ في السّجود بعد ما قام أو على الشك في الأذان وقد دخل في الإقامة ، كما في رواية اُخرى [٣] . وعليه فلا قصور في أدلّة إعتبارها ، وإنّما لا نلتزم بجريانها في الوضوء للنص [٤] ، وأمّا الغسل والتّيمم فلا محذور في جريانها فيهما .
بقي هناك بحث صغروي : وهو أ نّه إذا شكّ في غسل الأيمن وقد دخل في غسل الجانب الأيسر هل تجري فيه قاعدة التّجاوز ولا يعتني بشكّه ، أو لا بدّ من الإعتناء به ؟
يبتني هذا على أنّ التّرتيب معتبر في غسل الجانبين أو غير معتبر ، فعلى الأوّل تجري القاعدة ، للتجاوز عن محل المشكوك فيه بالدخول في الجزء المترتب عليه ، وأمّا بناءً على عدم إعتبار التّرتيب بينهما كما هو الصّحيح فلا ، لعدم التّجاوز عن المحل . هذا كلّه إذا شكّ في غير الجزء الأخير وهو في أثناء العمل .
وأمّا إذا شكّ في غير الجزء الأخير بعد الفراغ عن العمل فهو أيضاً مورد لقاعدة التّجاوز ، لأ نّها كانت تقتضي الحكم بإتيانه وصحّته عند الشكّ في الأثناء ، فما ظنّك بما إذا شكّ فيه بعد الفراغ .
وأمّا إذا شكّ في الإتيـان بالجزء الأخير من الغسل ـ كالإتيـان بغسـل الجانب الأيسر بناءً على إعتبار التّرتيب بينه وبين غسل الجانب الأيمن ، أو الإتيان بغسل الجسد بناءً على عدم إعتبار التّرتيب بين الجانبين ، وهو مشتغل بالكتابة أو بأمر آخر مثلاً ـ فهل تجري قاعدة الفراغ ويحكم بصحّة العمل ، أو قاعدة التّجاوز ويحكم بإتيان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في مصباح الاُصول ٣ : ٢٨٠ . وراجع المسألة [ ٥٨٦ ] .
[٢] الوسائل ٦ : ٣١٧ / أبواب الرّكوع ب ١٣ ح ٤ صحيحة إسماعيل بن جابر .
[٣] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصّلاة ب ٢٣ ح ١ صحيحة زرارة .
[٤] الوسائل ١ : ٤٧٠ / أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٣ .