التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤
فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو" [١] نعم بناءً على إختصاصها بالمركب كما بنى عليه شيخنا الاُستاد (قدس سره) [٢] لا تجري القاعدة في المقام ، ولا بدّ من الإعتناء بشكّه .
ومن لم يقل بجريان قاعدة التّجاوز عند تجاوز المحل والدّخول في الجزء الآخر المترتب عليه إنّما استند إلى أنّ المأمور به في الوضوء إنّما هو الطّهارة ، وهي أمر بسيط لا معنى للشك فيه في أثنائه ، إذ ليس له أجزاء ليعقل الشكّ في جزء منه بعد الدّخول في جزئه الآخر ، وإنّما هي أمر واحد بسـيط إمّا أن يوجد وإمّا أن ينعدم ، فما دلّ [٣] على عدم جريان القاعدة في الوضوء على طبق القاعدة ، وكذلك الحال في الغسل والتّيمم ، لوحدة المناط في الجميع . وهذا هو الّذي ذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدس سره) [٤] .
وقد أجبنا عنه في محله بأن الوضوء والغسل والتيمم هي الطّهارة بعينها ، لأ نّها اسم لتلك الأفعال الصّادرة في الخارج من المسحات والغسلات ، وهي اُمور مركّبة لا مانع من الشكّ في جزء منها بعد الدّخول في جزء آخر ، بل الأمر كذلك حتّى إذا قلنا أنّ الطّهارة أمر بسيط وتلك الأفعال أسباب لها ، وذلك لأ نّها أسباب شرعيّة تعبديّة لا مانع من إجراء قاعدة التّجاوز فيها عند الشكّ في أجزائها ، فما دلّ على عدم جريان القاعدة في الوضوء على خلاف القاعدة ، فلا بدّ من الإقتصار فيه على مورده وهو الوضوء دون الغسل والتّيمم [٥] .
وقد ذكر شيخنا الاُستاذ (قدس سره) وجهاً آخر ، وهو أنّ أدلّة إعتبار قاعدة التّجاوز مختصّة بالصّلاة ، فعدم جريانها في الوضوء والغسل والتّيمم على القاعدة لقصور الدّليل [٦] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصّلاة ب ٢٣ ح ٣ .
[٢] أجود التقريرات ٢ : ٤٦٧ / الرّابع من وجوه تغاير قاعدة الفراغ والتّجاوز .
[٣] الوسائل ١ : ٤٧٠ / أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٣ .
[٤] كتاب الطّهارة : ١٦١ السطر ٢٥ ، فرائد الاُصول ٢ : ٧١٣ .
[٥] مصباح الاُصول ٣ : ٢٨٨ .
[٦] أجود التقريرات ٢ : ٤٦٨ .