التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٦
بالصلاة بداعي الرّجاء والإحتمال كما ذكره الفقهاء ، فإنّ المرأة حينئذ إن كانت طاهرة في الواقع فقد أتت بفريضتها ، وإن كانت حائضاً فلم ترتكب محرماً ، لأ نّها أتتها بالإحتمال فلا حرمة تشريعيّة في البين كما لا حرمة ذاتيّة ، فيستفاد من منع الإمام (عليه السلام) عن ذلك وأمرها بترك الصّلاة أ نّها محرمة على الحائض بالذات بحيث لو كانت حائضاً في الواقع وأتت بها ولو رجاءً إرتكبت محرّماً ، لأنّ الصّلاة بذاتها محرمة .
وقد ذكر المحقّق الهمداني[١] (قدس سره) أنّ هذه الرّواية صريحة أو كالصريحة في أنّ العبادة من الحائض محرمة بالذات .
ولكن الجواب عن ذلك ظاهر ، وهو أنّ المحكي من كلام الفقهاء في هذه الرّواية غير مشتمل على إفتائهم بأنّ المرأة تأتي بصلاتها حينئذ بداعي الإحتياط والرّجـاء بل ظاهره أ نّهم أفتوا بوجوب الصّلاة عليها كما كانت تصلّي في الأيّام السابقة ، أعني بقصد أمرها نظراً إلى أ نّها إن كانت طاهرة فقد أتت بوظيفتها ، وإن كانت حائضاً فلم تأت بالحرام وإنّما وقعت صلاتها لغواً ، وقد غفلوا عن أنّ إتيانها بقصد الأمر حينئذ تشريع محرم ، لأنّ الحائض غير مأمورة بالصلاة ، ومن هنا لم يرتض به الإمام (عليه السلام) وقال : إنّها تتقي الله وتمسك عن الصّلاة ، أي عن تلك الصّلاة الّتي أوجبها الفقهاء ، وهي الصّلاة كالصلاة في الأيّام السابقة ، وذلك لأ نّها تشريع محرم . ثمّ بيّن طريق إستكشاف أنّ الدم حيض أو دم عُذرة ، فلا تعرّض في الرّواية لحكم إتيان المرأة الصلاة بداعي الرّجاء والإحتمال نفياً ولا إثباتاً ، حتّى يقال إن منعه (عليه السلام) عن الصّلاة بداعي الإحتياط كاشف عن أنّ الصّلاة محرمة على الحائض في ذاتها ، وإلاّ لم يكن وجه لمنعه (عليه السلام) عن الإحتياط .
وعليه فحال هذه الرّواية حال بقيّة الأخبار الناهية عن الصّلاة في أيّام الحيض كقوله "لا تحل لها الصّلاة" [٢] وقوله "تدع الصّلاة" [٣] وغير ذلك من العـبائر ، وقد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطّهارة) : ٢٨٥ السطر ٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٤٣ / أبواب الحيض ب ٣٩ ح ١ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٧٦ / أبواب الحيض ب ٣ ح ٤ .