التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٤
إحداهما : رواية إسماعيل الجُعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال "المستحاضة تقعد أيّام قرئها ، ثمّ تحتاط بيوم أو يومين ... " [١] .
ثانيتهما : موثقة عبدالرّحمن بن أبي عبدالله قال "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المستحاضة أيطؤها زوجها وهل تطوف بالبيت ؟ قال : تقعد قرأها الّذي كانت تحيض فيه ، فإن كان قرؤها مستقيماً فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ، فإن ظهر عن الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفاً آخر ثمّ تصلّي ، فإذا كان دماً سائلاً فلتؤخر الصّلاة إلى الصّلاة ـ إلى أن قال ـ وكلّ شيء إستحلّت به الصّلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت" [٢] .
أمّا الرّواية الاُولى : فهي ضعيفة بالقاسم الواقع في سندها [٣] ، وأمّا دلالتها فهي أيضاً قابلة للمناقشة ، إذ لم يذكر فيها أنّ الإحتياط بيوم أو يومين من أيّ جهة .
نعم ، بضمّ الأخبار الواردة في الإستظهار وأنّ المرأة تترك فيها الصّلاة يمكن أن يقال إنّ المراد فيها بالإحتياط هو ترك العبادة ، وأمّا في نفسها فلا ظهور لها في ذلك فلو كنّا وهذه الرّواية لإحتملنا من ذلك إرادة ترك الدخول في المساجد وغيره من المحرمات دون ترك العبادات .
وأمّا الرّواية الثّانية : فهي وإن كانت تامّة من حيث السند ، إلاّ أنّ دلالتها غير ظاهرة ، حيث تدلّ على أنّ المرأة غير المستقيمة العادة تحتاط بيوم أو بيومين ، والمرأة غير مستقيمة العادة إمّا هي مضطربة أو مبتدئة أو ناسية ، وقد عرفت عدم وجوب الإستظهار على شيء منهنّ ، وحمل غير مستقيمة القرء على ذات العادة الّتي قد تتقدّم بيوم أو تتأخّر كذلك كما حمله صاحب الحدائق [٤] خلاف الظاهر لا يصار إليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٠٢ / أبواب الحيض ب ١٣ ح ٧ ، ص ٣٧٥ / أبواب الإستحاضة ب ١ ح ١٠ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٧٥ / أبواب الإستحاضة ب ١ ح ٨ .
[٣] كذا بنى عليه دام ظلّه أوّلاً ، ثمّ إنّه عدل عنه أخيراً وبنى على وثاقته لوجوده في أسناد كامل الزّيارات .
[٤] الحدائق ٣ : ٢٢١ / في الحيض .