التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٣
لا في تركها ، فيدلّ الأمر بالإحتياط بتركها على أ نّها محرمة بالذات على الحائض .
ويدفعه : أ نّا لو سلّمنا سند الرّواية المشتملة على الأمر بالإحتياط وظهورها في ذلك يتوجّه على الإستدلال بها ما قدّمناه من أنّ العبادة بناءً على حرمتها الذاتيّة على الحائض إذا تردّدت المرأة في طهرها وحيضها لا تتمكن من الإحتياط ، لدوران أمرها بين الوجوب والحرمة ، لأ نّها إن كانت طاهرة في الواقع فالصلاة واجبة في حقّها وإن كانت حائضاً فهي محرمة عليها ، ومعه لا معنى للإحتياط بترك العبادة . إذن لا مناص من توجيه الأمر بالإحتياط على كلا القولين قلنا بالحرمة التشريعيّة أم قلنا بالحرمة الذاتيّة .
ودعوى : أنّ الأمر بالإحتياط بتركها من جهة إحتمال أهميّة الحرمة ،
مندفعة : بأ نّها أيضاً ممّا لا وجه له ، وذلك لأ نّه ـ مضافاً إلى أن الترجيح بإحتمال الأهميّة يختص بالمتزاحمين ، أعني التكليفين الثابتين في أنفسهما مع اشتمالهما على الملاك ولا يمكن الترجيح به في المتعارضين كما في المقام ، للشكّ في أنّ الثابت هو الحرمة أو الوجوب ، فإنّ إحتمال الأهميّة في أحدهما لا يترتب عليه أثر حينئذ ، لعدم العلم بثبوته وإن كان أهمّ على تقدير الثبوت ، إلاّ أنّ نسبة البراءة إلى كلّ من الإحتمالين على حدّ سواء لعدم العلم بثبوته ، فلا يترجح أحدهما على الآخر وإن كان أحدهما على تقدير ثبوته أهمّ من الآخر ـ لا يكون الأخذ بأحد الإحتمالين من جهة احتمال الأهميّة احتياطاً بوجه.
على أ نّا لا نحتمل أهميّة حرمة الصّلاة من وجوبها ، كيف والصّلاة عمود الدين وهي المائز بين الكفار والمسلمين ، وكيف يحتمل أهميّة تكليف لم يرد في الكتاب على الفريضة الواردة في الكتاب العزيز ، كما في قوله تعالى (إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابَاً مَّوْقُوتاً )[١] . فتحصل أنّ الأمر بالإحتياط بترك العبادة ممّا لا بدّ من توجيهه على كلا المسلكين .
وأمّا الرّواية المشتملة على الأمر بالإحتياط بترك العبادة فهي روايتان :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النِّساء ٤ : ١٠٣ .