التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣١
صديقه لم يضربه ، فإنّ الضرب قد تحقّق على الفرض سواء أكان المضروب صديقه أم عدوه ، وكذا إذا شرب المائع على تقدير أ نّه ماء أو اقتدى بأحد على تقدير أ نّه عمرو ، لأنّ الشرب والإقتداء قد تحقّق ، كان المشروب ماءً أو غيره وكان الإمام عمراً أم لم يكن .
وعليه ما معنى قصد المرأة العبادة على تقدير كونها طاهرة واقعاً ، فإنّ القصد أمر واقعي إمّا أن يكون موجوداً وإمّا أن لا يكون ، وأمّا قصدها معلّقاً على شيء فهو ممّا لا معنى له ، بل الصحيح أ نّها قاصدة للعبادة مطلقاً ، غاية الأمر أنّ قصدها وحركتها نشأت من إحتمالها الأمر لا من الأمر الجزمي .
وأمّا ما ادعي من أنّ الإتيان بالعبادة بداعي إحتمال الوجوب إنقياد ، وهو حسن لا يطرأ عليه القبح والحرمة فنعم وإن كان الأمر كما اُفيد ، إلاّ أنّ الكلام في تحقّق الانقياد مع احتمال الحرمة الذاتيّة ، إذ يتعارض إحتمال الوجوب مع احتمال الحرمة حينئذ ، فلا يمكنها التحرّك من أحدهما ، فهل ترى أ نّه يمكن أن تأتي بشيء من المحرمات بداعي احتمال الوجوب والإنقياد .
فالإنصاف أنّ موضوع الحرمتين متغاير ، لأنّ موضـوع الحرمة التشريعيّة هو الإتيان بالعبادة بقصد أمرها الجزمي ، وموضوع الحرمة الذاتيّة هو الإتيان بالعبادة الأعم من تحقّقها بقصد الأمر الجزمي وقصد الأمر الإحتمالي .
الجهة الثّالثة : فيما استدلّ به على الحرمة الذاتيّة .
المعروف بينهم عدم كون العبادة على الحائض محرمة ذاتاً ، وإنّما حرمتها تشريعيّة فقط ، وذهب جمع إلى أ نّها محرمة بالذات واختاره المحقّق الهمداني[١] (قدس سره) وغيره واستدلّوا على ذلك بوجوه :
منها : قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) "دعي الصّلاة أيّام أقرائك"[٢] . فإنّ ظاهر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطّهارة) : ٢٨٤ السطر ٣١ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٨٧ / أبواب الحيض ب ٧ ح ٢ .