التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٨
الله ، أفما يخاف من يصلّي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفاً ! " [١] ، حيث دلّت على أنّ الصّلاة من غير طهارة من دون أن يقصد بها القربة موجبة للعذاب والعقاب ولا يكون ذلك إلاّ في إرتكاب أمر محرم بالذات .
ويرد على الاسـتدلال بها : أنّ هذه الرّواية لا تقاوم التسالم في المسألة ، لأ نّها ضعيفة السند حيث لم تثبت وثاقة مسعدة بن صدقة [٢] ، فلا يمكن الإعتماد على هذه الرّواية بوجه .
على أ نّا لا نحتمل حرمة الإتيان بذات الصّلاة من الرّكوع والسّجود وغيرهما لا بعنوان العبادة بحيث لو أرادت الحائض أن تعلّم الجاهل الصّلاة إرتكبت محرماً ، أو أنّ الحائض إذا أمسكت عن الطعام لعدم إشتهائها لا للعبادة كان محرماً ، فإنّه ممّا لم يقم عليه دليل .
ومعه ماذا كان يمنع الشيعي أن يدخل معهم في الصّلاة من غير وضوء من دون أن يقصد بها القربة ، فإنّه ممّا لا حرمة فيه ولا يكون مثله موجباً للعقوبة المذكورة بوجه فلو لم يتمكن إلاّ من الصّلاة معهم بقصد العبادة فهي أيضاً لا يحتمل حرمتها ، لأنّ الإضطرار والتقيّة يرفعان الحرمة لا محالة .
فهذه الرّواية لو كانت سليمة السند لم يمكن الإعتماد عليها فضلاً عمّا إذا كان سندها مورداً للمناقشة كما عرفت ، فمحل الكلام في المقام إنّما هو العبادة الصادرة من الحائض قبل انقطاع دمها .
الجهة الثّانية: أنّ الحائض تارة تأتي بالعبادة بقصد أمرها الجزمي، فتصلِّي أو تصوم قاصداً بها امتثال الأمر المتعلّق بهما جزماً ، وهذا لا شبهة في حرمتها التشريعيّة ، لأنّ الله تعالى لم يأذن لها بذلك ، إذ لا أمر للحائض بالعـبادة فتكون داخلة في قوله تعالى ( ... قُلْ ءَآللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ ) [٣] ، فإذا قلنا بحرمة عبادات الحائض
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٦٧ / أبواب الوضوء ب ٢ ح ١ .
[٢] وقد فصّل فيه في المعجم ١٩ : ١٤٨ / الرقم [ ١٢٣٠٤ ] .
[٣] يونس ١٠ : ٥٩ .