التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢١
إحداهما : رواية زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال "يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ، ثمّ تستظهر على ذلك بيوم"[١] وقد ادّعي أنّ الرّواية هكذا "فتقتدي بأقرانها" بدلاً عن "أقرائها" ، وبها استدلّ على أنّ المستحاضة إذا لم تتمكّن من الرّجوع إلى أقاربها ترجع إلى أقرانها .
ويرد عليه أوّلاً : أ نّها ضعيفة السند ، لعدم وثاقة طريق الشيخ إلى ابن فضال كما تقدّم [٢] .
وثانياً : أنّ نسخة "أقرانها" لم تثبت صحّتها ، بل الصحيح هو "أقرائها" كما في الوسائل .
وثالثاً : أنّ النسخة لو كانت هي أقرانها فهي إنّما تدلّ على الرّجوع إلى أقران نسائها لا إلى مطلق الأقران كما ادّعي .
ورابعاً : مع الغض عن جميع ذلك أ نّها لو دلّت فإنّما تدلّ على الرّجوع إلى الأقران في عرض الأقارب ، فمن أين يستفاد منها الترتيب وأنّ الرّجوع إلى الأقران إنّما هو بعد عدم التمكّن من الرّجوع إلى الأقارب ، فلا دلالة للرواية على المدعى .
وثانيتهما : موثقة سماعة قال "سألته عن جارية حاضت أوّل حيضها ، فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيّام أقرائها ، فقال : أقراؤها مثل أقراء نسائها ، فإن كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيّام وأقلّه ثلاثة أيّام"[٣] وادّعي أنّ قوله "أقراء نسائها" عام يشمل الأقران كما يشمل الأقارب .
ويرد عليه : أنّ هذه الدعوى لو تمّت فإنّما تثبت دلالة الموثقة على الرجوع إلى الأقران في عرض الأقارب ، وأمّا أنّ الرّجوع إلى الأقارب متقدّم على الأقران كما هو المدعى فلا يستفاد منها بوجه .
على أنّ الموثقة مشتملة على قرينة ظاهرة في أنّ المراد من نسائها هي الأقارب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٨٨ / أبواب الحيض ب ٨ ح ١ .
[٢] تقدّم صحّة طريق الشيخ إلى ابن فضال في الصفحة ٧٠ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٨٨ / أبواب الحيض ب ٨ ح ٢ .