التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١٩
امرأة فسألته عن المرأة يستمرّ بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ قال فقال لها : إنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود له دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصّلاة ... " [١] .
وفي صحيحة إسحاق بن جَرير : "أنّ دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد ... " [٢] .
وفي صحيحة أبي المَغرا "قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدم ، قال : تلك الهراقة ، إن كان دماً كثيراً فلا تصلِّين وإن كان قليلاً فلتغتسل عند كلّ صلاتين" [٣] .
وفي مرسلة يونس الطويلة "وقال هاهنا إذا رأت الدم البَحراني فلتدع الصّلاة ـ إلى أن قال ـ وإنّما سمّـاه أبي بَحـرانياً لكثرته ولونه" [٤] ، وورد فيها أيضاً "إذا أقبلت الحيضـة فدعي الصّلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلِّي" ، لأنّ الظاهر من الإقبال والإدبار هو كثرة الدم وقلّته وإن كان محتملاً للإقبال والإدبار من جهة اُخرى .
هذه هي الأوصاف الواردة في الأخبار ، وهي كما عرفتها ستّة ، ويمكن إرجاعها إلى أربعة نظراً إلى أنّ الدفع لازم الكثرة كما أنّ الحرقة لازم الحرارة .
وكيف كان الظاهر من الأخبار أنّ المعرف إلى الحيض طبيعي الصفات ، حيث إقتصر في بعضها بذكر وصف واحد وفي بعضها وصفان وهكذا ، وهذا ظاهر في أنّ المعرف هو الطبيعي على نحو صرف الوجود لا أنّ المعرف هو المجموع .
ودعوى : أ نّه لا بدّ من تقييد الأخبار بعضها ببعض .
مندفعة : بأنّ الدم الواجد لتلك الأوصاف بأجمعها من الندرة بمكان ، وقلّما يتحقّق له مصداق في الخارج ، فكيف يمكن حمل تلك الرّوايات على مثله .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٧٥ / أبواب الحيض ب ٣ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٧٥ / أبواب الحيض ب ٣ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٣١ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٥ .
[٤] الوسائل ٢ : ٢٧٦ / أبواب الحيض ب ٣ ح ٤ .