التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٨
ولكن هذا أيضاً مشكل ، لأنّ جعل اليومين حيضاً وتكميلها بيوم واحد من الدم الأصفر معارض بما دلّ على أنّ الصفرة ليست بحيض[١] ، فإنّه يدل بالإلتزام على عدم كون اليومين حيضاً ، لأ نّه لا يقل عن ثلاثة أيّام ، فتحصل أن التكميل ممّا لا يمكن تتميمه بدليل .
وأمّا بالإضافة إلى التنقيص والحكم بعدم حيضيّة الدم في اليومين الزائدين على العادة وهي ستّة أيّام فلأن الدم الواجد للصفات إذا لم يتجاوز عن العشرة فهو أيضاً حـيض ، لما دلّ على أنّ كلّ دم تراه المرأة قبل العشرة فهو من الحيضـة الاُولى [٢] والمفروض في المقام أنّ الدم الّذي رأته المرأة في المقام أقلّ من عشرة ، لأنّ الصفرة وجودها كعدمها على ما قدّمناه من أنّ الصفرة جعلت في مقابل الدم في بعض الرّوايات [٣] ، فيصح أن يقال إنّها ليست بدم ، فالمرأة لم تر الدم زائداً على العشرة وعليه فالمرأة عالمة بأن ما رأته من الدم الواجد للصفات حيض ولا تردد لها في الحيضيّة لترجع إلى العدد ، إذ الرّجوع إليه إنّما هو في صورة التحير والتردّد كما إذا تجاوز الدم العشرة وكان جميعه بلون واحد أي متّصفاً بصفات الحيض ، وأمّا في المقام فلا تحيّر للمرأة كما ذكرناه .
وعلى الجملة : إنّ الدم إذا كان واجداً للصفات ثمانية أيّام مثلاً وكانت عادة المستحاضة بحسب العدد هو الست لا وجه للإكتفاء بالست وجعل اليومين الزائدين استحاضة مع أنّ الدم فيهما واجد للصفات ، بدعوى أ نّها وإن كانت مستحاضة وقد رأت الدم أكثر من عشرة أيّام إلاّ أنّ الصفرة لمّا كانت مقابلة للدم في بعض الرّوايات فهي كالعدم ، فيصح أن يقال إنّ المرأة لم تر الدم زائداً على ثمانية أيّام ، وتشملها الأخبار الدالّة على أنّ كلّ دم تراه المرأة قبل العشرة فهو من الحيضة السابقة من دون أن يعارضها ما دلّ على أنّ المستحاضة ترجع إلى عددها ، لأ نّا فرضنا أ نّها كمن لم تر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٣١ و ٣٣٤ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٦ و ١٦ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٩٦ / أبواب الحيض ب ١٠ ح ١١ ، ٢٩٨ / ب ١١ ح ٣ ، ٢٩٩ / ب ١٢ ح١ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٨٠ / أبواب الحيض ب ٤ ح ٨ ، ٢٨٥ / ب ٦ ح ١ ، ٢٩١ / ب ٨ ح ٤ .