التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٥
ناسية الوقت والعدد
وأمّا الناسية للوقت والعدد كليهما فصريح المحقّق في الشرائع أنّ حكمها حكم المضطربة [١] ، فيجب أن تميّز بالصفات ومع فقدها ترجع إلى العدد .
وذكر صاحب الحدائق[٢] وغيره[٣] أنّ الناسية للوقت والعدد هي القدر المتيقّن من المرسلة ، فيتعيّن في حقّها التمييز بالصفات ومع عدم التمكّن ترجع إلى العدد ولا ترجع إلى أقاربها .
ولعلّ الوجه فيما ذهبوا إليه من إدراج الناسية تحت المضطربة وغير مستقرّة العادة توهم أنّ قوله (عليه السلام) في المرسلة "أغفلت عددها" [٤] بمعنى الغفلة والنسيان .
ولكن الصحيح أن أغفلت بمعنى تركت ، أي المرأة بعدما تقدّم دمها في شهر وتأخّر في آخر وزاد تارة ونقص اُخرى تركت عادتها وعددها ولم تستقر لها عادة ، ويدل على ذلك قـوله (عليه السلام) "زاد أو نقص تأخّر أو تقدم" [٥] ، فالمرسـلة مختـصّة بالمضطربة الّتي لم تستقر لها عادة ، ولا تشمل الناسية الّتي لها عادة معيّنة إلاّ أ نّها نسيتها ، لا أ نّها تركت عادتها . فإدراج الناسية في غير مستقرّة العادة ممّا لا وجه له والمرسلة غير شاملة للناسية لوقتها وعددها فضلاً عن ناسية العدد أو الوقت خاصّة ، هذا .
وذكر المحقّق الهمـداني (قدس سره) أنّ الناسية وإن كانت خارجة عن موضوع المضطربة لما عرفت ، إلاّ أنّ وظيفتها وظيفة المضطربة ومن لم تستقر لها عادة ، وذلك لأنّ المرسـلة حصرت السنن في ثلاث وصرّحت بأ نّها لا رابع لها ، فلو حكمنا في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ٤٠ / في الإستحاضة .
[٢] الحدائق ٣ : ٢٣٨ / في الحيض .
[٣] الجمل والعقود : ١٦٤ / في الحيض .
[٤] الوسائل ٢ : ٢٧٦ / أبواب الحيض ب ٣ ح ٤ .
[٥] الوسائل ٢ : ٢٨٨ / أبواب الحيض ب ٨ ح ٣ .