التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٤
تخييراً بين الرّوايتين المتعارضتين كما توهّم ، لأ نّه تخيير في المسألة الاُصوليّة وهو مختص بالمجتهد فيأخذ بأحد المتعارضين ويفتي على طبقه معيّناً لا على وجه التخيير .
وكبرى هذا الجمع وإن كانت من الجمع المقبول كما ذكر ، ومن هنا إذا ورد في دليل وجوب القصر على المكلّف في مورد وورد دليل آخر في وجوب التمام عليه ، فلأجل العلم بعدم وجوبهما معيّناً يقع المعارضة بينهما ونأخذ بنص كلّ منهما في الوجوب ونرفع اليد عن ظاهرهما في التعيّن فينتج التخيير بينهما .
إلاّ أ نّها غير منطبقة على المقام ، لأنّ المرسلة صريحة في أنّ عدد المبتدئة ستّة أو سبعة ، وليست لها أن تتحيّض بأكثر منها ولا بأقل ، لأنّ النّبي (صلّى الله عليه وآله) في قضيّة حمنة بنت جحش أمرها بترك العبادة إلى ستّة أيّام أو سبعة أيّام ، فلو لم تكن حائضاً ستّة أيّام أو سبعة بل كان حيضها أقل منه لم يكن يأمرها النّبيّ (صلّى الله عليه وآله) بترك العبادة حينئذ ، لوضوح أنّ الطّاهرة لا يأمرها النّبيّ (صلّى الله عليه وآله) بترك عبادتها ، كما أ نّه (صلّى الله عليه وآله) أمرها بالصلاة والإغتسال بعد الستّة أو السبعة ، فلو كان حيضها زائداً عليها كيف يأمرها (صلّى الله عليه وآله) بالإغتسال والصّلاة .
وقد صرّح الإمام (عليه السلام) بذلك في المرسلة حيث قال "ألا ترى أنّ أيّامها لو كانت أقلّ من سبع وكانت خمساً أو أقل من ذلك ما قال لها : تحيّضي سبعاً فيكون قد أمرها بترك الصّلاة أيّاماً وهي مستحاضة غير حائض ، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيّامها عشراً أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض" [١] .
وعليه فالروايتان متعارضتان . هذا .
تعارض المرسلة في نفسها :
وقد يقال إنّ المرسلة في مدلولها متعـارضة ، لأ نّها وإن دلّت بصـدرها على أنّ المبتدئة تتحيّض بستّة أو سبعة إلاّ أ نّها اقتصرت على ذكر السبعة في بقيّة الجملات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٨٨ / أبواب الحيض ب ٨ ح ٣ .