التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٨
الثّلاثة الثّانية حيضاً ، لأنّ إحداهما حيض إلاّ أنّ كلاًّ منهما معارض بالآخر ، لشمول أماريّة الصفات كلاًّ منهما ، ولأجل المعارضة لا يمكن الرّجوع إلى التمييز بالصفات .
ويرد عليه أنّ ما دلّ من الأخبار على أماريّة الصفات [١] لا تشمل غير الثّلاثة الاُولى من الدمين في المثال ، ولا تشمل الثّلاثة الثانية حتّى تقع المعارضة بينهما وبين ما دلّ على أماريّة الإدبار أو الصفرة للإستحاضة [٢] على التقريب المتقدّم ، ومعه لا مانع من الرّجوع إلى التمييز في الدم الأوّل .
والوجه في عدم شمول الأدلّة لغير الدم الأوّل ما ذكرناه في الأصل السببي والمسببي من أنّ الدليل الواحد لا يمكن أن يشمل السبب والمسبب ، لأ نّه لغو لأ نّه بعدما ثبت السبب ترتب عليه المسبب شرعاً فلا حاجة فيه إلى الدليل ، ومن هنا قلنا إنّ أدلّة اعتبار الاُصول أيضاً لا تشمل الأصل المسببي بوجه وإنّما تختص بالأصل السببي .
وفي المقام دلّتنا الرّوايات الواردة في أنّ ما تراه المرأة من الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الاُولى [٣] على أنّ حيضيّة الدم الثّاني قبل العشرة من الآثار الشرعيّة المترتبة على حيضيّة الدم الأوّل ، ومع العلم بحيضيّة الدم الأوّل نعلم بحيضيّة الدم الثّاني كانت هناك أخبار الصفات أم لم تكن ، فتلك الرّوايات ـ أعني ما دلّ على أمارية الصفات ـ مختصّة بالدم الأوّل ، لأنّ حيضيّته هي السبب في الحكم بحيضيّة الدم الثّاني الخارج قبل العشرة ، فلا يمكن أن تشمل خصوص المسبب دون السبب إذ لا معنى له ، ولا لكليهما لأ نّه لغو ، فلا مناص من إختصاصها بالدم الأوّل كما بيّناه .
فإذا كان الأمر كذلك فنأخذ بأخبار الصفات ونجعل الثّلاثة الاُولى حيضاً بمقتضى تلك الرّوايات ، ويترتب على حيضيّة الدم الأوّل أثران شرعيان :
أحدهما : الحكم بحيضيّة الثّلاثة الثّانية ، لأ نّها دم رأته المرأة قبل العشرة فهو من الحيضة الاُولى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٧٥ / أبواب الحيض ب ٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٧٦ / أبواب الحيض ب ٣ ح ٢ و ٤ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٩٦ / أبواب الحيض ب ١٠ ح ١١ ، ص ٢٩٨ ب ١١ ح ٣ .