التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٥
لأنّ الدم واجد للصفات ولا يمكن الحكم بحيضيّة الجميع ، لأ نّه زائد عن العشرة ولا تتمكّن من التمييز .
الثّاني : ما عن الشيخ (قدس سره) من الحكم بحيضيّة العشرة وبالإستحاضة فيما زاد عليها [١] ، وذلك لأنّ الحيض لا يزيد على العشرة وحيث إنّه واجد للصفات فيحكم بحيضيّته إلى العشرة وعدمها فيما زاد عليها .
ويرد عليه : أنّ المستفاد من المرسلة أنّ السنن منحصرة في ثلاث ، وهي الرّجوع إلى العادة ، وهذا يختص بذات العادة ، والرّجوع إلى التمييز بالصفات ، وهو يختص بالمستحاضة الّتي لا عادة لها فيما إذا تجاوز دمها العشرة وكان بعضه واجداً للصفات وبعضه فاقداً ، والرّجوع إلى العدد والرّوايات ، وهو يختص بالمستحاضة غير ذات العادة فيما إذا تجاوز دمها العشرة وكان اللّون واحداً في جميع الدم بحيث لم تتمكّن من التمييز .
فالحكم بجعل العشرة حيضاً دون الزائد سنّة رابعة ، وهو على خلاف حصر المرسلة ، على أنّ ذيلها يدل على أنّ المستحاضة إذا كانت إستحاضتها دارّة وكان بلون واحد فوظيفتها الرّجوع إلى العدد ، ومقتضى إطلاقها الحكم في كلّ مستحاضة بذلك في غير ذات العادة وما إذا لم يكن الدم بلون واحد .
كما أنّ موثقتي ابن بكير المتقدِّمتين [٢] دلّتا بإطلاقهما على أنّ المستحاضة ترجع إلى العدد مطلقاً ، وخرجنا عن إطلاقهما في ذات العادة وما إذا تمكنت غير ذات العادة من التمييز بالصفات ، وبقي غيرهما تحت إطلاقهما ، ومنه المقام لأ نّها مستحاضة ولا عادة لها ، كما أ نّها غير متمكّنة من التمييز ، فما أفاده الشيخ (قدس سره) يشبه الإجتهاد في مقابلة النص فلا يمكن الإعتماد عليه .
ومن هذا يظهر الجواب عن المحتمل الثّالث في المقام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المبسوط ١ : ٤٤ / في الحيض .
[٢] تقدّمتا في الصفحة ٢٦٦ . وراجع الوسائل ٢ : ٢٩١ / أبواب الحيض ب ٨ ح ٥ ، ٦ .