التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٣
الأيّام الّتي ترى فيها الصفرة بمقتضى الدلالة الإلتزاميّة لأنّ الحيض لا يقل عن ثلاثة أيّام ، كذلك مقتضى الأمارة القائمة على الإسـتحاضة أنّ اليوم الواحد ليس بحيض فتدل بالدلالة الإلتزاميّة على أنّ الدم في اليومين أيضاً ليس بحيض ، لأنّ الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيّام ، فالدلالة الإلتزاميّة في كلّ من الأمارتين معارضة بالدلالة الإلتزاميّة في الاُخرى ، ومع المعارضة تتساقطان فيحكم بأن المرأة غير متمكنة من التمييز بالصفات .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ المرسلة وغيرها من أخبار الصفات إنّما تدل على أنّ إقبال الدم أو غيره من الصفات أمارة الحيض ، ولا دلالة لها على أنّ الإدبار والصفرة أمارة على الإستحاضة ، وإنّما يحكم بالإستحاضة عند إدبار الدم وصفرته من جهة فقدان أمارة الحيض لا من جهة قيام الأمارة على الإستحاضة . وعليه فالأمارة أمارة الحيض ، ومقتضى مدلولها الإلتزامي أنّ يوماً من أيّام الصفرة منضم إلى اليومين وأ نّه حيض ، كما دلّ بالمطابقة على حيضيّة الدم في اليومين لأ نّه واجد للصفات من غير أن تكون معارضة بشيء .
توضيح كلام المحقّق الخراساني (قدس سره)
والظّاهر ـ والله العالم ـ أنّ هذا هو المراد من كلام المحقّق الخراساني (قدس سره) من أ نّه ليس الادبار الّذي يوجب البناء على الإستحاضة كالإقبال كي يعارض به ضرورة أ نّه تبع الإقبال كما لا يخفى على المتأمل [١] .
ومعنى أنّ الادبار تبع الإقبال أنّ الامارة هي الإقبال ، ومع فقدها نحكم بالإستحاضة لفقدها لا لوجود الادبار ، وإن كان الادبار متحقّقاً وتبعاً للإقبال .
وهذا نظير ما ذكروه فيما إذا وجد قطعة من الحيوان المذبوح في يد مسلم وقطعة اُخرى منه في يد كافر وشككنا أ نّه هل وقع عليه التذكية أم لم يقع ، فإن قلنا أنّ يد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نقله عن رسالة الدّماء في المستمسك ٣ : ٢٨٢ .