التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٢
الدم أو لإستمرار الحدث ، فإذا رأت المرأة الدم لحظة فإنقطع ثمّ رأته أيضاً لحظة في آخر اليوم الثّالث يحكم عليها بالحيضيّة أو لا لعدم إستمرار الدم ثلاثة أيّام ، وقد بيّنا أنّ الحيض اسم لنفس الدم ، فلا بدّ أن يكون الدم مستمراً ثلاثة أيّام وإن علمنا من الخارج أنّ حدث الحيض أيضاً لا يكون أقل من ثلاثة ولا أكثر من عشرة ، وهو أمر آخر .
الجهة الثّانية : في أنّ المبتدئة أو المضطربة إذا رأت الدم الواجد للصفات أقلّ من ثلاثة أو أكثر من عشرة فوظيفتها ما هي ؟
هل يحكم بكونهما غير متمكنتين من التمييز بالصفات فترجعان إلى نسائهما أو العدد أو غير ذلك ، أو يحكم بحيضيّة الدم الأقل من الثّلاثة لأ نّه واجد للصفات وتكميله ثلاثة أيّام من الدم الأصفر من جهة الدلالة الإلتزاميّة ، حيث إنّ إطلاق ما دلّ على أنّ دم الحيض ليس به خفاء وأ نّه حارّ غير قاصر الشمول للمقام ، فإذا شملت اليومين مثلاً فيستفاد من ذلك الدليل بالدلالة الإلتزاميّة أنّ يوماً من أيّام الصفرة أيضاً محكوم بالحيضيّة ، لما دلّ على أنّ الحيض لا يقل عن ثلاثة أيّام ، كما قدّمنا نظيره في الدم المرئي في العادة عند كونه أقل من ثلاثة أيّام [١] ؟
قد يقال بالأخير وأنّ المبتدئة ترجع إلى التمييز بالصفات ، وإذا كان الدم الواجد للصفات أقل من الثلاثة أكملته من الدم الفاقد لها بمقدار يتم به الثّلاثة .
ويدفعه : أنّ الدلالة الإلتزاميّة وإن كانت معتبرة كالدلالة المطابقيّة إلاّ أ نّها إنّما تكون كذلك إذا لم تكن معارضة ، والدلالة الإلتزاميّة في روايات الصفات معارضة في المقام ، وذلك لأنّ ظاهر قوله (عليه السلام) في المرسلة تنظر إقبال الدم وإدباره أنّ الإقبـال وغيره من الصّفات أمارة الحيض كما أنّ إدبار الدم واصفراره أمارة الإستحاضة ، فكما أنّ مقتضى الأمارة القائمة على حيضيّة الدم الواجد للصفات أنّ الدم في اليومين حيض لأ نّه المدلول المطابقي للأخبار ولا بدّ من ضمّ يوم واحد من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّم في الصفحة ٢١٩ و ٢٢١ .