التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٣
ومع كونها مطلقة يكون حالها حال بقيّة الأخبار المتقدِّمة، حيث جمعنا بين ظهورها و [ بين ] نصّ المرسلة وصحيحتي معاوية وعبدالله بن سِنان وموثقة سَماعة في عدم وجوب الإستظهار على المستحاضة قبل العادة بحملها على المستحاضة بعد العادة، هذا.
ولكن الإنصاف أنّ روايتي الجُعفي وزرارة الثّانية لا وجه للمناقشة في دلالتهما حيث إنّ المستحاضة فيهما ظاهرة في المستحاضة قبل العادة ، وقد دلّتا على وجوب الإستظهار عليها بيوم أو يومين ، وذلك لقرينة حكمه (عليه السلام) بأ نّها تقعد أيّام قرئها ، حيث فرضها مستحاضة أوّلاً ثمّ حكم عليها بالقعود في أيّام قرئها الآتية بعد إستحاضتها ، فهما معارضتان مع الأخبار المتقدّمة إلاّ أنّ سنديهما ضعيف .
أمّا رواية الجعفي فليست المناقشة في سندها مستندة إلى أبان بدعوى أ نّه من الواقفة ، فإنّه وإن كان من الواقفة[١] ولم يرد توثيق صريح في حقّه إلاّ أ نّه من أصحاب الإجماع فاتّفقوا على تصحيح ما يصح عنه ، وقد ذكرنا في محله أنّ غاية ما يستفاد من هذا الإجماع أ نّه ممّن تعتبر روايته ، على أ نّا استفدنا وثاقته من الشيخ في عدّته [٢] حيث وثّق جملة من مشايخ الواقفة وغيرها من الفرق غير الاثني عشريّة ، فلا تتوقّف في الرّواية من جهة أبان وإن توقّف فيها بعضهم كالعلاّمة [٣] (قدس سره) .
بل من جهة القاسم الّذي يروي عن أبان ، لأنّ من يروي عنه بهذا الاسم راويان : أحدهما القاسم بن محمّد الجوهري ، وثانيهما القاسم بن عروة ، ولم تثبت وثاقتهما [٤] .
نعم ، ذكروا أنّ القاسم بن عروة ممدوح إلاّ أ نّه لم تثبت وثاقته ، وغاية ما يمكن استفادته أ نّه إمامي ، لأنّ الشيخ[٥] والنجاشي[٦] لم يغمزا في مذهبه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّم منه في ص ٢٤٥ أ نّه ناووسي ، فراجع .
[٢] عدّة الاُصول : ٥٦ السطر ١٢ / في العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر .
[٣] رجال العلاّمة الحلّي : ٢١ / الباب الثّامن ترجمة أبان بن عثمان الأحمر .
[٤] نعم القاسم بن محمّد الجوهري لم يوثق في الرّجال غير أ نّه ممّن وقع في أسناد كامل الزّيارات ، فبناءً على مبنى سيِّدنا الاُستاذ لا بدّ من الحكم بوثاقته .
[٥] الفهرست : ١٢٦ / الرقم [ ٥٧٧ ] ترجمة قاسم بن عروة .
[٦] رجال النجاشي : ٣١٤ / الرقم [ ٨٦٠ ] ترجمة قاسم بن عروة .