التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٢
أو تكون كذلك بعد دورها الأوّل أي بعد أيّام عادتها ، وتلك الرّوايات مختصّة بالمستحاضة من الابتداء ، فمقتضى قانون الإطلاق والتقييد حمل روايات الاستظهار على المرأة المستحاضة بعد أيّام عادتها أو قبلها بيوم أو يومين ، لأنّ الدم قد يتعجّل ويحكم في المستحاضة بعد العادة بوجوب الاستظهار يوماً واحداً ، وبالتخيير في بقيّة الأيّام حتّى يتبيّن الحال ، ويحكم في المستحاضة من الابتداء بعدم وجوب الاستظهار . وهذا الوجه أليق من الوجوه المتقدّمة ، وبه يجمع بين الطائفتين كما عرفت .
وقد يتراءى أنّ الأخبار المقتصرة على أيّام العادة في المستحاضة من الابتداء معارضة برواية الجُعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : المستحاضة تقعد أيّام قرئها ثمّ تحتاط بيوم أو يومين ، فإذا هي رأت طهراً (الطّهر) إغتسلت" [١] .
ورواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : المستحاضة تستظهر بيوم أو يومين" [٢] .
ورواية فضيل وزرارة عن أحدهما (عليه السلام) "قال : المستحاضة تكفّ عن الصّلاة أيّام أقرائها وتحتاط بيوم أو إثنين" [٣] .
حيث إنّها دلّت على أنّ المستحاضة تستظهر بيوم أو يومين .
إلاّ أنّ دلالتها مورد المناقشة ، وذلك لعدم ظهورها في أنّ المراد بالمستحاضة هي المستحاضة من الابتداء وقبل العادة ، بأن رأت الدم واستمرّ بها في غير أيّام عادتها إلى أن دخلت في أيّام عادتها وتجاوزها الدم أيضاً ، ولا قرينة على إرادتها منها ، وإنّما هي مطلقة وليكن المراد منها المستحاضة بعد عادتها ، أعني المرأة الّتي رأت الدم في عادتها وتجاوز عنها ، وقد ذكرنا أنّ الإستظهار متعيّن حينئذ .
وعلى الجملة إنّهما إنّما يعارضان الأخبار المتقدّمة على تقدير ظهورها في إرادة المستحاضة من الابتداء ، وقد عرفت عدم ظهورها في ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٥ / أبواب الإستحاضة ب ١ ح ١٠ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٠٤ / أبواب الحيض ب ١٣ ح ١٤ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٧٦ / أبواب الإستحاضة ب ١ ح ١٢ .