التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٨
الجمع المنقول عن صاحب المدارك (قدس سره)
وعن صاحب المدارك حمل الأخبار الآمرة بالإستظهار على ما إذا كان الدم واجداً للصفات ، وحمل الأخبار المقتصرة على أيّام العادة بما إذا كان الدم فاقداً للصفات، لأنّ الصفرة في غير أيّام العادة ليست بحيض [١] .
ويدفعه : أنّ هذا الجمع جمع تبرّعي محض ولا شاهد عليه بوجه ، فإنّ الدّم في كلتا الطائفتين بمعنى واحد ، حيث إنّ الموضوع الواحد وهو الدم الّذي يتجاوز عن العادة قد حكم في إحدى الطائفتين بوجوب الاستظهار معه وحكم في الطائفة الاُخرى بوجوب الصّلاة والإغتسال معه ، فتقييده في إحداهما بشيء وفي الاُخرى بشيء آخر خلاف ظاهر الكلمة ، ولا يعدّ من الجمع العرفي في شيء .
وقد يجمع بينهما بحمل الأخبار الآمرة بالإستظهار على الحكم الظاهري ، وأنّ وظيفة المرأة ظاهراً أن تترك العبادة ظاهراً إلى ثلاثة أيّام أو أقل أو أكثر حتّى يتضح الحال بعد ذلك ، وحمل الأخبار الآمرة بالصلاة والإغتسال على بيان الحكم الواقعي وأنّ المرأة إذا تجاوز دمها العشرة ترجع إلى أيّام عادتها وتجعلها حيضاً والباقي استحاضة تجب عليها الصّلاة والإغتسال فيه ، فإذا إنكشف بعد استطهارها أنّ الدم متجاوز عن العشرة فتقضي ما فاتها من الصلوات وغيرها .
وفيه ما عرفت من أنّ الأخبار الآمرة بالغسل والصّلاة ظاهرة في أنّ ذلك هو الوظيفة الفعليّة للمرأة ، وهذا ينافي حملها على بيان الحكم الواقعي ، فإنّ بيان الحكم الّذي لا يمكن إحراز موضوعه لغو لا أثر له ، ومن الظّاهر أنّ كشف تجاوز الدم عن العشرة إنّما هو متأخر عن أيّام العادة لا محالة ولا تعلم به المرأة بعد أيّام عادتها ، فماذا يفيدها الحكم الواقعي حينئذ وإن كان ذلك ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف ، لوضوح أنّ الدم إذا تجاوز العشرة فذات العـادة ترجع إلى أيّام عادتها وتجعل الباقي اسـتحاضة إلاّ أنّ الحكم الواقعي لا يفيدها فعلاً أي بعد تجاوز أيّام عادتها لعدم إحرازها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ١ : ٣٣٤ / أحكام الحيض .