التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٧
بالصلاة والإغتسال أ نّها إنّما وردت بصدد بيان الوظيفة الفعليّة بعد أيّام العادة ، وقد دلّت على أنّ الوظيفة حينئذ هي الغسل والصّلاة ، وعليه فهما متنافيان وليسا من المطلق والمقيّد في شيء ، ولا يكون الجمع بينهما بحمل الطائفة الآمرة بالصلاة والاغتسال على ما بعد أيّام الإستظهار من الجمع العرفي بينهما بوجه .
على أنّ ذلك لو تمّ فإنّما يتمّ فيما إذا كانت أيّام عادة المرأة وأيّام استظهارها أقل من عشرة أيّام ، كما إذا كانت عادتها أربعة أيّام واستظهرت ثلاثة أيّام ، فحينئذ يمكن القول بأنّ الصّلاة والاغتسال إنّما يجبان بعد أيّام الاستظهار أعني بعد سبعة أيّام .
وأمّا إذا كانت عادتها وأيّام إستظهارها متجاوزة عن عشرة أيّام ، كما إذا كانت أيّام عادتها تسعة أيّام واستظهرت بثلاثة أيّام ، فإنّه لا معنى حينئذ للقول بأنّ الصّلاة والإغتسال تجب عليها بعد اثني عشر يوماً من رؤيتها الدم ، وذلك لوضوح أنّ الحيض لا يتجاوز عشرة أيّام ، والمرأة بعد عشرة أيّام لا إشكال في وجوب الصّلاة والغسل عليها ، فما فائدة تلك الأخبار إذا لم تكن حاجة إليها لوضوح الحكم من غير شكّ .
على أنّ في بعض الرّوايات ورد الأمر بالإستظهار بعشرة أيّام [١] إمّا بتقدير كلمة "تمام" كما صنعه صاحب الوسائل [٢] (قدس سره) ، أي تستظهر بتمام العشرة ، وإمّا بحمل الباء على معنى "إلى" أي إلى عشرة أيّام كما عن الشيخ[٣] (قدس سره) . وعلى كلّ تقدير يجب الإستظهار بمقتضى تلك الرّواية إلى عشرة أيّام من زمان رؤيتها الدم وحينئذ فما معنى وجوب الصّلاة والإغتسال عليها بعد العشرة ، لأ نّه أمر واضح لا حاجة فيه إلى تلك الرّوايات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٠٣ / أبواب الحيض ب ١٣ ح ١٢ ، ص ٣٨٣ / أبواب النّفاس ب ٣ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٠٣ / أبواب الحيض ب ١٣ ح ١٢ .
[٣] التهذيب ١ : ٤٠٢ / ١٢٥٩ .