التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٥
العادة العدديّة سواء أكانت ذات عادة وقتيّة أيضاً أم لم تكن ـ فإنّ النسبة بين العادتين عمـوم من وجه كما قدّمـناه ـ فإذا زاد دمها على العشرة يتكلّم في أ نّها ترجع إلى عددها ثمّ تغتسل أو أ نّها تستظهر بعد ذلك العدد بثلاثة أيّام أو بأكثر أو بأقل .
وأمّا الرّوايتان فهما قد وردتا في المرأة ذات العادة الوقتيّة الّتي قد يزيد عدد أيّام دمها وينقص وقد لا يزيد ولا ينقص ، وذلك لإشتمالهما على أ نّها تقعد قرأها الّذي كانت تحيض فيه أو الأيّام الّتي كانت تحيض فيها ، فعلمنا من ذلك أنّ لها عادة وقتيّة ولكن عددها قد يستقيم وقد لا يستقيم ، ومعه لا تكون الرّوايتان مفصلتين في محل الكلام ، بل هما من أدلّة عدم وجوب الاستظهار حيث دلّتا على أنّ المستقيمة العدد أي الّتي لها عدد معيّن وقد زاد دمها على العشرة تأخذ بعدد أيّامها ولا يجب عليها الاستظهار هذا .
على أنّ رواية مالك بن أعين ضعيفة ، لأنّ الشيخ رواها عن ابن فضال ، وطريقه إليه ضعيف[١] .
وأمّا الرّواية الاُولى فقد عبّر عنها صاحب الحدائق (قدس سره) بالصحيحة، ولعلّه من جهة أنّ أبان بن عثمان الواقع في سندها ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، إذ لم يرد فيه توثيق صريح بل ضعّفه العلاّمة وردّ روايته معتمداً على قوله تعالى : ( ... إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بَنَبَإ فَتَبَيَّنُوْا ... )[٢] وأيّ فسق أعظم من مخالفة الإمام (عليه السلام) ، والرّجل ناووسي ، ولكنّا نعتمد على رواياته لأجل توثيق الشيخ إيّاه في ضمن جملة من أمثاله في عُدّته ، فهذا الجمع ممّا لا شاهد له .
ما جمع به شيخنا الأنصاري بين الطائفتين
وجمع بينهما شيخنا الأنصاري (قدس سره) بحمل الأخبار الآمرة بالاستظهار على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّم أنّ هذا ما بنى عليه سيِّدنا الاُستاذ أوّلاً غير أ نّه رجع عن ذلك أخيراً ، راجع الصفحة ٧٠ .
[٢] الحجرات ٤٩ : ٦ .