التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٣
ثمّ نقت سبعة أيّام ورأت الدم الثّاني من اليوم التاسع عشر أيضاً خمسة أيّام مثلاً فصادف اليوم الأوّل من الدم الثّاني مع العادة ، فإذا حكمنا بحيضيّة اليوم الحادي عشر وضممنا إليه يومين آخرين من الدم الأوّل ثمّ ألحقنا به أيّام النّقاء وهي سبعة أيّام ، بلغ المجموع عشرة أيّام وكان الدم الثّاني خارجاً عن الحيض ، وإذا عكسناه ينعكس .
إلاّ أ نّا قدّمنا أنّ الأسبقيّة في الزّمان مرجحة فيما نحن فيه ، لا لأ نّها من إحدى مرجحات المتعارضين أو المتزاحمين ، بل لدلالة الأخبار على أنّ حيضيّة الدم الثّاني يشترط فيها تخلّل أقلّ الطّهر بينها وبين الحيضة الاُولى ، وبما أ نّه لم يتخلّل في المقام فيحكم بعدم حيضيّة الدم الثّاني لا محالة ، لأ نّه من آثار حيضيّة الدم الأوّل شرعاً ولا عكس ، ولأجل المزيد من التوضيح فليراجع ما قدّمناه في المسألة السابقة [١] .
ثمّ إن أخرجنا الدم الثّاني عن الحيض فهل نقتصر في الحكم بالحيضيّة على ثلاثة أيّام من الدم من الأوّل أو نحكم بحيضيّة الدم الأوّل بأسره أو أنّ فيه تفصيلا ؟
يختلف هذا باختلاف النِّساء ، فإن كانت المرأة ذات عادة عدديّة فبما أ نّها مستمرة الدم على الفرض لزيادة مجموع الدم وأيّام النّقاء عن العشرة فلا بدّ من أن ترجع إلى عادتها فتأخذ بمقدار عددها حيضاً والباقي إستحاضة ، كما أنّ الدم الثّاني استحاضة .
وأمّا إذا لم يكن لها عادة عدديّة فترجع إلى التمييز بالصفات فما كان من الدم الأوّل بصفات الحيض فهو حيض ، وما لم يكن كذلك فهو إستحاضة ، لأنّ الصفرة في غير أيّام العادة ليست بحيض .
فتحصل أ نّه لا بدّ في الصّورة الثّانية من التفصيل بما عرفت بعد الحكم بحيضيّة ثلاثة أيّام من الدم الأوّل كما في الصّورة الاُولى ، وإنّما نلحق ما وقع في العادة من الدم الثّاني بالحيض فيما إذا لم يزد المجموع من الثّلاثة وأيّام النّقاء على عشرة أيّام ، وعلى تقدير كونه عشرة إنّما نحكم بحيضيّة الباقي من الدم الأوّل بعدد أيّامها أو بالتمييز بالصفات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّمت هذه المسألة في الصفحة ٢١٦ .