التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢
الإغتسال ووظيفة غير الجنب الوضوء ، وحيث إنّ المكلّف في مفروض المسألة جنب ـ لعدم تمام غسله ومن هنا لا يسوغ له المحرمات في حقّ الجنب ـ وقد قام من الحدث فوظيفته الغسل، ولا مناص له من أن يشرع فيه من الابتداء، لأنّ ظاهر الأمر بالغسل إيجاده بتمامه لا إتمامه ، وهذا معنى كون الحدث ناقضاً للغسل في الأعضاء السابقة، ومعه لا يجب عليه الوضوء أيضاً ، لأ نّه وظيفة غير الجنب ووظيفة الجنب الإغتسال .
نعم ، الأحوط أن يأتي بالغسل في الأعضاء السابقة رجاءً لا بقصد الإتمام أو التمام لاحتمال عدم كون الحدث في أثناء الغسل مبطلاً له في الأعضاء المتقدّمة ، ويضمّ إليه الوضوء أيضاً بداعي إحتمال إختصاص كفاية الغسل عن الوضوء بما إذا وقع الحدث قبل تمامه لا قبل إتمامه ، وبهذا يجمع بين جميع المحتملات ، إلاّ أ نّه يختص بما إذا إستأنف غسله الترتيبي بالغسل الترتيبي .
وأمّا إذا إستأنف الترتيبي بالإرتماسي فإحتمال صحّة الغسل في الأعضاء السابقة كإحتمال الحاجة إلى الوضوء يضعف غايته ، وذلك لأنّ إحتمال صحّة الغسل في الأعضاء السابقة إنما هو فيما إذا أتى بالأجزاء الباقية وضمّها إليها ، وأمّا إذا رفع يده عن تلك الأجزاء المتقدّمة والشارع أيضاً رخص له في ترك إتمامه غسله الترتيبي فلا يحتمل صحّته ، لأ نّه مركب إرتباطي ، ومع عدم ضمّ الأجزاء الباقية إلى سابقتها يبطل لا محالة ، والمفروض أنّ الشّارع رخّص له في رفع اليد عمّا أتى به ترتيباً حتّى مع القطع بصحّته فضلاً عما إذا شكّ فيها ، لجواز العدول من الترتيبي إلى الإرتماسي ، بمعنى أنّ التخيير بينهما ليس تخييراً بدوياً بل إستمراري ، وله أن يرفع يده عن غسله الترتيبي ويرتمس في الماء ، وبه نقطع بفساد الغسل في الأجزاء المتقدّمة ، ويكون ما عدل به من الغسل الإرتماسي مأموراً به قطعاً ، ويأتي به بنيّة التمام ، ولا حاجة معه إلى نيّة الرّجاء في الأعضاء السابقة ، كما لا يحتاج إلى ضمّ الوضوء إليه ، لصحّة غسله الإرتماسـي ومعه لا يحتاج إلى الوضوء ، إذ لم يقع الحدث في أثنائه ، والأجزاء المأتي بها سابقاً بطل فيها الغسل على الفرض .