التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٩
الإنقطاع ورؤية الدم دفعة أو دفعتين ، كما في بعض الأخبار ، فالصحيحة تدلّ على أنّ الدم إذا رأته الحبلى وانقطع لا يحكم عليه بكونه حيضاً ، كما ورد في بعض الرّوايات [١] من أنّ الدم الّذي تراه المرأة دفعة أو دفعتين من الهراقة وليس بحيض ، لإعتبار الإستمرار فيه ، وأمّا إذا استمرّ في أوّل زمان رؤيتها ولم ينقطع بعد رؤيته فهو حيض ولا دلالة في الصحيحة على أ نّه إذا استمرّ ثلاثة أيّام فهو حيض لعدم ذكر الثّلاثة في الرّواية .
فالصحيح عدم الفرق في ذلك بين الحبلى وغيرها ، هذا كلّه في المقام الأوّل .
وأمّا المقام الثّاني : أعني ما إذا كان الدم الّذي تراه المبتدئة أو أخواتها صفرة ، فهل يحكم بكونه حيضاً ؟
فإن قلنا بعدم كون الصفرة حيضاً في المقام الأوّل ، أعني ما إذا استمرّ ثلاثة أيّام فلا يحكم بحيضيّتها في هذا المقام بطريق أولى .
وأمّا إذا حكمنا بحيضيّة الصفرة إذا مضت عليها ثلاثة أيّام فيقع الكلام في أ نّها قبل انقضاء الثّلاثة حيض أو ليس بحيض ، المشهور بينهم هو الحكم بحيضيّته إذ لا فرق عندهم في ذلك بين المستمر ثلاثة أيّام وغير المستمر ، كما لا فرق في الحكم بالحيضيّة عندهم بين واجد الصفات وفاقدها .
لكن الماتن احتاط في المسألة بالجمع بين أحكام المستحاضة وتروك الحائض ، والوجه في احتياطه عدم ترجح الأدلّة الدالّة على الحيضيّة ـ كقاعدة الإمكان ، لأ نّه دم يمكن أن يكون حيضاً ـ على أدلّة النافين عنده ، ولكن مقتضى القاعدة ـ لو كنّا نحن والقاعدة ـ هو الحكم بحيضيّته ، وذلك لاستصحاب عدم انقطاعه إلى ثلاثة أيّام والمفروض أ نّه على تقدير استمراره كذلك محكوم بالحيضيّة ، والإستصحاب لا يفرق فيه بين أن يكون متعلّق اليقين أمراً متقدِّماً وبين أن يكون أمراً فعليّاً ويكون المشكوك فيه أمراً استقبالياً ، لأنّ المدار فيه على فعلية اليقين والشكّ ، وأمّا كون متعلّق اليقين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٣٢ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٨ .