التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٨
قبل الثّلاثة وعدمه .
ومنها : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : أيّ ساعة رأت المرأة الدم فهي تفطر الصائمة إذا طمثت ، وإذا رأت الطّهر في ساعة من النّهار قضت صلاة اليوم واللّيل مثل ذلك" [١] . وهي تدلّنا على أمرين :
أحدهما : أنّ صحّة الصوم مشروطة بعدم الحيض في ساعات النّهار ، بحيث لو رأت المرأة الحيض في ساعة منها ولو في آخر ساعات النّهار بطل صومها لا محالة .
ثانيهما : وجوب ترتيب آثار الحيض في أوّل زمان رؤية الدم ، بلا فرق بين إحتمالها إنقطاع الدم قبل الثّلاثة وعدمه .
ومنها : الأخبار الواردة في الحبلى من أ نّها إذا رأت الدم عبيطاً تترك الصّلاة [٢] وعليه فلا مناص من الحكم بأن ما تراه المبتدئة وأخواتها من الدم الأحمر حيضاً ، ثمّ إن استمر ثلاثة أيّام فهو ، وإلاّ فيستكشف أ نّه كان إستحاضة ، ويجب قضاء ما تركته من الصلوات في اليوم أو اليومين .
وهل هذا يعم الحبلى وغيرها ، أو أنّ الحبلى لا ترتب آثار الحيض عند رؤيتها الدم الأحمر إلاّ إذا استمرّ ثلاثة أيّام ؟
ذهب المحقّق الهمداني إلى التفصيل ، ومستنده صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال "سألت أبا الحسن عن الحبلى ترى الدم وهي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كلّ شهر ، هل تترك الصّـلاة ؟ قال : تترك الصّلاة إذا دام"[٣] بدعوى أنّ مفهوم الجملة الشرطيّة "إذا دام ... " أنّ الدم الّذي رأته الحبلى إذا لم يدم ثلاثة أيّام فهو ليس بحيض فلا يحكم على الحبلى بالحيض إلاّ إذا دام ثلاثة أيّام بخلاف غير الحبلى [٤] .
ويدفعه : أنّ الصحيحة لا دلالة لها على المدّعى، لأنّ "دام" بمعنى استمرّ في مقابل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٦٦ / أبواب الحيض ب ٥٠ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٣١ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٦ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٣٠ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٢ .
[٤] مصباح الفقيه (الطّهارة) : ٢٩٩ السطر ٢٧ ـ ٣١ .