التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٧
الثّلاثة وإن لم يكن بأغلب إلاّ أ نّه كثير في نفسه ، فتشمله الإطلاقات في هذه الرّواية والأخبار الآتية لا محالة .
ومنها : صحيحة إسحاق بن عمّار ، قال "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين ، قال : إن كان دماً عبيـطاً فلا تصلِّي ذينك اليومين وإن كان صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين" [١] لدلالتها على ترتيب آثار الحيض من أوّل يوم رأت الدم .
وقد يقال : إنّها معارضة بما دلّت على أن أقلّ الحيض ثلاثة أيّام ، فإنّ الصحيحة تدلّ على أنّ الدم حيض في ذينك اليومين .
ولكنّا أجبنا عن ذلك عند الكلام على اعتبار الإستمرار ثلاثة أيّام في الحيض وقلنا إنّها إنّما تكون معارضة للأخبار الدالّة على اعتبار الثّلاثة في الحيض فيما إذا كانت ناظرة إلى الحكم بترك الصّلاة بعد ذينك اليومين ، إلاّ أنها ليست كذلك لأ نّها واردة لبيان الوظيفة الفعلية في أوّل آن رأت فيه الدم ، إذ لا معنى للحكم بترك الصلاة ذينك اليومين بعد إنقضائها ، وإنّما يصح ذلك قبل إنقضائها ، وقد دلّت على أ نّها تترك الصّلاة في أوّل زمان رؤيتها .
وأمّا أ نّه لا تقضي تلك الصلوات حتّى إذا انقطع قبل الثّلاثة ليدل على أنّ الحيض يتحقّق ليوم أو يومين ، أو تقضي تلك الصلوات عند عدم استمرار الدم ثلاثة أيّام فهو أمر آخر لا دلالة عليه في الرّواية ، بل مقتضى ما دلّ على اعتبار الثّلاثة في الحيض الحكم بعدم حيضيّته بعدما انكشف عدم استمراره ثلاثة أيّام ، وهذا لا ينافي الحكم بالحيضيّة ظاهراً من أوّل يوم رأت فيه الدم .
ومنها : صحيحة عبدالله بن المُغِيرة الواردة "في امرأة نفِست فتركت الصّلاة ثلاثين يوماً ثمّ طهرت ثمّ رأت الدم بعد ذلك ، قال : تدع الصّلاة" [٢] فقد دلّت على وجوب ترك الصّلاة من حين رؤيتها الدم كسابقتها ، بلا فرق في ذلك بين إحتمالها إنقطاع الدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٣١ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٦ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٩٣ / أبواب النّفاس ب ٥ ح ١ .