التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٦
الكلام في المقام الثّاني
وأمّا المقام الثّاني : أعني الدم الّذي تراه المبتدئة أو المضطربة أو الناسية قبل أن تمضي عليه ثلاثة أيّام ـ أعني أوّل ما رأته من الدم ـ فهل يحكم عليه بالحيضيّة ولو ظاهراً ، ثمّ إنّه إن دام الدم ثلاثة أيّام فهو ، وإلاّ فيستكشف عدم كونه حيضاً ، وتقضي ما تركته من الصّلاة أو لا يحكم عليه بالحيضيّة ؟
ولا إجماع على الحيضيّة في هذه المسألة ، بل ذهب بعضهم إلى الحكم بالحيضيّة وذهب بعضهم إلى أ نّه إستحاضة ، والكلام يقع في هذه المسألة في مقامين :
أحدهما : فيما إذا كان الدم الّذي تراه المبتدئة وأخواتها أحمر ، وهذا لم يتعرّض الماتن لحكمه .
وثانيهما : فيما إذا كان الدم أصفر .
أمّا المقام الأوّل : أعني ما إذا كان الدم أحمر فالمعروف أ نّه حيض ، وهذا هو الصحيح ، ويكفي في ذلك :
أوّلاً : الاستصحاب ، لأ نّه كما يجري في الاُمور المتقدّمة كذلك يجري في الاُمور المستقبلة ، وحيث إنّها قاطعة بجريانه بالفعل ، فإذا شكّت في أ نّه ينقطع قبل الثلاثة أو لا ينقطع فالأصل عدم انقطاعه قبل الثّلاثة ، وبه يحكم بأ نّه حيض ، إذ المفروض اشتماله على الأوصاف ولم يكن شكّ في حيضيّته إلاّ من جهة الاسـتمرار ثلاثة أيّام وقد حكم الشارع بكونه مستمراً كذلك .
وثانياً : الأخبار ، وهي كثيرة .
منها : موثقة سماعة ، قال "سألته عن الجارية البكر أوّل ما تحيض فتقعد في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة ايّام ـ إلى أن قال ـ فلها أن تجلس وتدع الصّلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة"[١] حيث دلّت على أنّ الدم حيض من أوّل وقت تراها المبتدئة بلا فرق في ذلك بين إحتمال إنقطاع الدم قبل الثّلاثة وعدمه ، لأنّ احتمال الانقطاع قبل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٠٤ / أبواب الحيض ب ١٤ ح ١ .