التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٥
تراها الحبلى ليست بحيض [١] سواء تراها في أيّام عادتها أو في غيرها أ نّها ليست بحيض ، والطائفتان متعارضتان والنسبة بينهما عموم من وجه ، وتعارضهما في الصفرة الّتي تراها الحبلى أيّام عادتها ، ومقتضى القاعدة تقديم ما دلّ على أنّ الصفرة في أيّام العادة حيض ، لأنّ في تلك الطائفة رواية يونس المشتملة على أنّ "كلّ ما رأت المرأة في أيّام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض" [٢] وحيث إنّ دلالتها بالعموم ودلالة الطائفة الثّانية بالإطلاق ، لا محالة يتقدّم ما كانت دلالته بالعموم على ما كانت دلالته بالإطلاق .
ولكن الرّواية ضعيفة بالإرسال ، لأنّ يونس رواها عن بعض أصحابه ، وغيرها من الأخبار مطلق ، على أنّ كون دلالتها بالعموم محل تأمّل ومنع ، لأنّ عمومها إنّما هو بالإضـافة إلى الدم الأحمر والأصفر ، وأمّا بالإضـافة إلى أفراد المرأة فدلالتها بالإطلاق، وعلى تقدير الغض عن ذلك وفرضها عامّة أيضاً لا يمكننا الحكم بحيضيّة الدم المذكور ، لضعف الرّواية بحسب السند .
ومقتضى القاعدة في تعارض المطلقين بالعموم من وجه هو التساقط والرّجوع إلى العام الفوق ، وهو ما دلّ على أنّ دم الحيض والإستحاضة لا خفاء فيه ، لأنّ الحيض دم أحمر عبيط ، ودم الإستحاضة أصفر بارد ، ومعه لا يحكم على الصفرة الّتي تراها الحبلى بالحيضيّة .
ومع الغض عن هذا العموم لا بدّ من الرّجوع إلى عمومات ومطلقات أدلّة التكاليف ، كما دلّ على وجوب الصّلاة على كلّ مكلّف ، أو ما دلّ على أنّ الزّوج يجوز له وطء زوجته أ نّى شاء ، ومقتضاها الحكم بعدم الحيضيّة في المقام . وهذه المسألة ممّا لم نر التعرّض له في كلمات الأصحاب .
هذا كلّه في المقام الأوّل ، وهو ما إذا اسـتمرّ الدم ثلاثة أيّام ولم يكن واجداً للصفات ، وهو الّذي جزم الماتن بكونه حيضاً كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٣١ و ٣٣٤ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٦ و ١٦ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٧٩ / أبواب الحيض ب ٤ ح ٣ .