التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٠
الحيضة المستقبلة" ـ بعد تقييد العشرة بعشرة الطهر ، لما دلّ على أنّ الحيضة الثّانية لا بدّ من أن يتخلّل بينها وبين السابقة أقلّ الطّهر ـ يدلّنا على أنّ الدم المردّد بين الحيض والإستحاضة كما في المقام ـ لوضوح أنّ ما تراه المرأة بعد العشرة من حيضها يحتمل أن يكون حيضاً ، كما يحتمل أن يكون إستحاضة ـ حيض لا محالة .
نعم لا مجال للإستدلال بالجملة الاُولى من الصحيحة ، بدعوى دلالتها على أنّ الدم المردّد بين الحيض والإستحاضة قبل مضي العشرة محكوم بكونه حيضاً ، بلا فرق في ذلك بين كونه واجداً للصفات أو فاقداً لها .
والوجه في عدم إمكان الإستدلال بها أ نّها دلّت على أنّ ذات العادة إذا رأت الدم بعد أيّام عادتها وقبل العشرة فهو ملحق بالحيضة المتقدّمة ، ولا مانع من الإلتزام بذلك إلاّ أ نّه حكم خاص ، بمعنى أ نّه إلحاق للدم المردّد بين الحيض وغيره بالحيضة المتقدّمة في ذات العادة ، ولا دلالة لها على أنّ الحكم كذلك في الدم الخارج من غيرها كالمبتدئة والمضطربة والناسية .
ومن هذا ظهر أنّ قوله (عليه السلام) "فإنّه ربما تعجل بها الوقـت" في موثقـة سماعة[١] أيضاً لايدلّ على أنّ الدم المردّد بين الحيض والإستحاضة حيض، لإختصاصه بذات العادة ، ولا محذور في الإلتزام بأن ما رأته ذات العادة قبل أيّامها أو بعدها قبل العشرة من الحيض ، إلاّ أ نّها لا تدلّ على أنّ الدم المردّد بينهما حيض مطلقاً ، حتّى في غير ذات العادة من المبتدئة والمضطربة والناسية .
فالمتحصل إلى هنا أنّ الدم الواجد لشرائط الحـيض ـ أعني ما كان ثلاثة أيّام مستمرّة وغير متجاوز عن العشرة المتخلّل بينه وبين الدم السابق أقلّ الطّهر ـ إذا كان مردّداً بين الحيض والإستحاضة لا لأجل شبهة حكمية ولا من جهة الشبهة الموضوعيّة لأجل الشكّ في تحقّق الشرائط محكوم بالحيضيّة بمقتضى النصوص، وهو قاعدة متصيدة من الأخبار المتقدّمة ، ولكن في موردها ، وهو ما إذا شكّ في الحيضيّة والإستحاضة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٠٠ / أبواب الحيض ب ١٣ ح ١ .