التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٩
إنّها غير مشتملة على الذيل الوارد في الرّواية المتقدّمة ، وقد عرفت أنّ الدم المردّد بين الحيض والإستحاضة إذا حكم عليه بكونه حيضاً في الحامل فلا بدّ من الحكم كذلك في غير الحبلى بالأولويّة القطعيّة ، لأنّ الحيض في الحبلى نادر وفي غيرها كثير .
وممّا ذكرناه في موثقة يونس بن يعقوب ظهر عدم إمكان الإستدلال على المدّعى برواية أبي بصير ، قال "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة ترى الدم خمسة أيّام ، والطّهر خمسة أيّام ، وترى الدم أربعة أيّام ، وترى الطّهر ستّة أيّام ، فقال : إن رأت الدم لم تصلّ ، وإن رأت الطّهر صلّت ما بينها وبين ثلاثين يوماً" الحديث [١] .
والوجه في عدم دلالتها على المدّعى أ نّها من الابتداء واردة في الحكم بالحيضيّة في أيّام رؤية الدم والطّهر في أيّامه ، وقد عرفت أ نّه لا يمكن حمله على الحكم الواقعي لاشتراط الحيض بتخلّل أقل الطّهر بينه وبين الحيضة المتقدّمة ، فلا وجه لمقايسة هذه الرّواية مع السابقة لما عرفته من الفرق الواضح بينهما .
ومنها : صحيح عبدالله بن المُغيرة عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) "في امرأة نفست فتركت الصّلاة ثلاثين يوماً ثمّ طهرت ثمّ رأت الدم بعد ذلك ، قال : تدع الصّلاة ، لأنّ أيّامها أيّام الطّهر قد جازت مع أيّام النّفاس" [٢] حيث إنّ تعليله (عليه السلام) بأنّ أيّامها قد جازت يدلّنا على أنّ المدار في الحكم بحيضيّة الدم عدم اشتماله على المانع ، حيث يبيّن أنّ الدم في مورد السؤال لا مانع من كونه حيضاً لتحقّق شرائطه الّتي منها تخلّل أقل الطّهر بينه وبين الحيضة السابقة لمضي أيّام الطّهر مع أيّام النّفاس .
ومنها : الأخبار الدالّة على أنّ المرأة إذا رأت الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الاُولى ، وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة ، كما في صحيحة أو حسنة محمّد بن مسلم وغيرها [٣] ، فإنّ قوله في الجملة الثّانية "وإن كان بعد العشرة فهو من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٨٦ / أبواب الحيض ب ٦ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٩٣ / ابواب النّفاس ب ٥ ح ١ . وفي نسخة "وقد جازت" .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٩٨ / أبواب الحيض ب ١١ ح ٣ ، ومثلها في ص ٢٩٦ / ب ١٠ ح ١١ .