التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٢
الشهر الواحد ، وذلك لإطلاق الموثقة وغيرها ممّا دلّت على أنّ اتفاق الدمين في الشّهرين عدّة أيّام سواء يوجب تحقّق العادة وصدق عنوان أيّامها ، وما ذكرناه لعله ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الكلام فيما إذا رأت في الشّهر الثّالث على خلاف الشهرين السابقين وكذا في الشّهر الرّابع إلاّ أنّ الدّمين فيهما ـ في الشهر الثّالث والرّابع ـ لم يكونا متساويين ، فإنّ ذلك وإن لم يكف في تحقّق العادة لما مرّ من أ نّها إنّما تتحقّق برؤية الدم مرّتين متماثلتين إلاّ أنّ الكلام في أ نّهما هل يوجبان إرتفاع عادتها السابقة بحيث تكون المرأة في الشهر الخامس مضطربة أو أنّ العادة السابقة لا ترتفع بذلك ، نعم ترتفع فيما إذا رأت مرّات مختلفة بحيث صدق أنّ المرأة مضطربة عرفاً .
ذهبوا إلى أنّ العادة السابقة لا ترتفع بذلك ولا تكون المرأة مضطربة برؤيتها الدم مرّتين غير متماثلتين على خلاف عادتها ، ولعلّ ذلك هو الصّحيح ، لإطلاق ما دلّ على تحقّق العادة برؤية الدم مرّتين وعدم تحقّقها برؤيتها مرّة واحدة ، حيث إستفدنا من قوله (عليه السلام) في تفسير ما نقله عن النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ العادة تتحقّق برؤية الدم مرّتين فصاعداً ولا تتحقّق برؤيته مرّة واحدة [١] .
على أنّ المسألة كما ذكروا ممّا لا خلاف فيه ، ولكن سيِّدنا الاُستاذ (مدّ ظلّه) إحتاط في تعليقته الأنيقة على المتن ، نظراً إلى احتمال دلالة الموثقة [٢] بمفهومها على عدم بقاء عادتها السابقة بذلك ، لأنّ مفهومها أنّ الشّهرين إذا لم يتّفقا عدّة أيّام سواء فليست تلك بأيّامها ، وبما أنّ مفروضنا عدم إتّفاق الشّهرين عدّة أيّام سواء فلا تكون تلك الأيّام بأيّامها ، فإنّ إحتمال ذلك يكفي فيما صنعه (مدّ ظلّه) من الاحتياط بالجمع بين أحكام ذات العادة والمضطربة . وإن كان احتمالاً ضعيفاً كما لا يخفى .
والوجه في ضعف ذلك هو أ نّه لا مفهوم للموثقة لتدلّ على ارتفاع العادة السابقة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٨٧ / أبواب الحيض ب ٧ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٠٤ / أبواب الحيض ب ١٤ ح ١ .