التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٢
صغيراً إلاّ أ نّه لم يشهد إلاّ بعد بلوغه فإنّه يعتمد على شهادته ، وإنّما لا يعتمد على شهادته فيما إذا كان صغيراً حال الشّهادة، ولم يعلم أنّ الرّجل كان صغيراً حين روايته، بل يمكن دعوى العلم بعدم كونه صـغيراً حينئذ ، لأنّ الرّجل بعد ما ثبتت وثاقته وعدالته كما يظهر عن قريب لو كان نقلها حال صغره لبيّنه ، وإلاّ كان ذلك تدليساً قادحاً في عدالته .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ الظّاهـر أنّ محمّد بن عيسى لم يكن صغير السن في زمـان ابن محبوب بل كان من الرّجال ، فإنّه من أصحاب الرّضا (عليه السلام) وقد استنابه في الحج عنه ، وهذا لا يلائم صغره كما لا يخفى على من رجع إلى ما كتبوه في الرّجال من تاريخ ولادته وتاريخ وفاة ابن محبوب فليراجع .
وأمّا ما ذكره الشّهيد الثّاني وابن طاووس (قدس سرهما) فلا دلالة له على ضعف الرّجل بوجه ، لأ نّه كما روى الأخبار المشتملة على ذم زرارة روى بنفسه بعض الأخبار المادحة له ، وحيث إنّ الرّجل ثقة عين كما يأتي نقله عن النّجاشي وغيره فلا يمكننا حمل ذلك على انحرافه في زرارة وتعمّده في جعله ، بل نبني على أنّ كلاًّ من المدح والذم منهم (عليهم السلام) لحفظ زرارة وحقن دمه ، كما أنّ الخضر على نبيّنا وآله وعليه السّلام قد خرق السفينة لحفظها من غصب الظّالم ، هذا كلّه .
أضف إلى ذلك أنّ تضعيف ابن الوليد أو غيره ممّا لا يمكن الإعتماد عليه في مقابل توثيق النّجاشي للرجل بقوله محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى ، مولى أسد بن خزيمة ، أبو جعفر ، جليل في أصحابنا ثقة عين كثير الرّواية حسن التصانيف روى عن أبي جعفر الثّاني (عليه السلام) مكاتبة ومشافهة ، وذكر أبو جعفر بن بابويه عن ابن الوليد أ نّه قال : ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه ، ورأيت أصـحابنا ينكرون هذا القول ويقـولون : مَن مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى ! [١] .
فإنّ هذا يدلّنا على أنّ وثاقة الرّجل كانت من الاُمور المشهورة في تلك الأزمنة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ٣٣٣ ، الرّقم ٨٩٦ .