التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥١
أنّ تضعيف الشيخ للرجل مستند إلى استثناء الصّدوق له ، كما هو ظاهر كلامه المتقدِّم حيث قال : محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ضعيف إستثناه أبو جعفر محمّد بن علي ابن بابويه عن رجال نوادر الحكمة ، كما أنّ إستثناء الصدوق له مستند إلى ما ذكره شيخه ابن الوليد من أ نّه لا يعتمد على ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه ، فالتضعيف في الحقيقة مستند إلى ابن الوليد (قدس سره) .
إلاّ أنّ عدم إعتماده (قدس سره) على ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يدلّ على ضعف في الرّجل ، وإلاّ لم يكن وجه لعدم إعتماده على خصوص ما تفرّد به عن يونس ، لأ نّه الضّعيف مطلقاً فلا يعتمد على شيء من رواياته ، فيستفاد من تخصـيصه عدم إعتماده بما تفرّد به من كتب يونس وحديثه أنّ لروايتـه عنه خصوصيّة أوجبت عدم إعتماده (قدس سره) على روايته عنه في ذلك المورد فحسب .
ولعلّ السرّ فيه ما حكاه نَصر بن صَبّاح[١] من أنّ محمّد بن عيسى أصغر سنّاً من أن يروي عن ابن محبوب فكيف بروايته عن يونس ، فإنّ ابن محبوب متأخر عن يونس بست عشرة سنة ، فإذا كان محمّد بن عيسى أصغر سنّاً بالإضافة إلى عصر ابن محبوب فلا محالة يكون أصغر سنّاً بالإضافة إلى يونس بطريق أولى ، والصغير لا يعتمد على روايته .
إلاّ أنّ ذلك لا يمنع عن الاعتماد على رواية الرّجل وذلك :
أمّا أوّلاً : فلأنّ كونه أصغر سنّاً من أن يروي عن ابن محبوب إنّما نقل عن نَصر بن صَباح ، وهو ممّن لا يعتمد على قدحه وإخباره كما ذكروه [٢] .
وأمّا ثانياً : فلأن المـانع عن قبول الرّواية إنّما هو صغر سنّ الرّاوي حال الأداء لا حال التحمّل ، فالمدار في الصغر المانع عن قبول الرّواية إنّما هو الصغر حال الأداء لا على حال التحمّـل ، كما هو الحال في الشّهادة حيث إنّ الشاهد لو تحمّل الشهادة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال الكشي : ٥٣٧ / الرّقم ١٠٢١ ، رجال النجاشي : ٣٣٤ ، الرّقم ٨٩٦ .
[٢] راجع معجم رجال الحديث ١٨ : ١٢٤ ، الرّقم ١١٥٣٦ .