التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٠
إلاّ أ نّها لا تكون مرسلة بذلك لما قدّمناه ، فلا تقاس روايته هذه بمرسلته القصيرة [١] لأنّ في سندها "عن بعض رجاله" ، وله عدّة من رجال ، وبعض رجاله مهمل ، ومعه كيف يمكن الإعتماد عليها في مقام الإستدلال ، ومن ثمة تكون مرسلة بخلاف روايته هذه فإنّها ليست بمرسلة ، ومن هنا اعتمدنا عليها في الحكم بتحقّق العادة الوقتيّة بمرّتين .
ولكنّه ربما يورد على الاستدلال بها أنّ الرّاوي عن يونس هو محمّد بن عيسى وهو ممّن ضعّفه الشيخ (قدس سره) في فهرسته ، حيث قال : محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ضعيف استثناه أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة وقال : لا أروي ما يختص بروايته ، ولم يعمل ابن الوليد بما تفرّد به محمّد بن عيسى عن يونس ، حيث حكي عن ابن بابويه أ نّه حكى عن شيخه ابن الوليد أ نّه قال : ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه ، كما أنّ الصّـدوق لا يعتمد على ما تفرّد به على ما هو دأبه من تبعيّته لشيخه ابن الوليد في الجرح والتعديل والعمل برواية وتركه . وعن الشهيد الثّاني استناد جميع الأخبار الواردة في ذم زرارة إلى محمّد بن عيسى ، وهو قرينة عظيمة على ميل وانحراف منه على زرارة . وعن ابن طاووس أنّ محمّد بن عيسى قد أكثر في القول في زرارة حتّى لو كان بمقام عدالته كانت الظّنون تسرع إليه بالتهمة فكيف وهو مقدوح فيه[٢] ، ويؤيّد ذلك تضعيف جملة من المتأخرين له ، وعليه فلا يمكن الإعتماد على رواية يونس الطويلة في المقـام لضعفها بمحمّد بن عيسى عن يونس هذا .
ولكن الصحيح أنّ الرّجل لا إشكال في وثاقته وصحّة رواياته ، والوجه في ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٩٤ / أبواب الحيض ب ١٠ ح ٤ .
[٢] راجع معجم رجال الحديث ١٨ : ١١٩ ، الرّقم ١١٥٣٦ ترجمة محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، الفهرست : ١٤٠ ، الرّقم ٦١١، رجال النّجاشي : ٣٣٣ ، الرّقم ٨٩٦ ، التحرير الطاووسي : ٢٤٠ / ١٧٥ ترجمة زرارة بن أعين . وأمّا كلام الشهيد الثّاني فمنقول في تعليقته على الخلاصة : ٣٨ ، وكذا في نقد الرّجال ٢ : ٢٥٦ .