التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٤
مدّعاه قابلة للمناقشة ، ولكنّا لا نطيل بذكرها الكلام .
وثانيتهما : ما رواه محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبدالرّحمن بن أبي عبدالله قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة إذا طلّقها زوجها متى تكون أملك بنفسها ؟ فقال : إذا رأت الدم من الحيضة الثّالثة فهي أملك بنفسها ، قلت : فإن عجّل الدم عليها قبل أيّام قرئها ؟ فقال : إذا كان الدم قبل عشرة أيّام فهو أملك بها ، وهو من الحيضة الّتي طهرت منها ، وإن كان الدم بعد العشرة أيّام فهو من الحيضة الثّالثة وهي أملك بنفسها" [١] .
وهذه الرّواية قد يناقش في الإستدلال بها بأ نّها ضعيفة السند بمُعَلّى بن محمّد الواقع في سندها لعدم توثيقه في الرّجال ، وأمّا ما عن المجلسي[٢] (قدس سره) من أ نّه شيخ إجازة ، وكون الرّجل شيخاً يكفي في وثاقته ولا يحتاج معه إلى التّوثيق ، مندفع صغرى وكبرى ، وذلك لعدم كفاية شيخوخة الإجازة في التّوثيق ، وعدم تحقّق الصغرى إذ لا تثبت شيخوخته بشهادة المجلسي ، لأ نّه متأخر عن عصر مُعَلّى بن محمّد بمئات السنين ، لأ نّه شيخ شيخ الكليني فإنّه يرويها عن الحسين بن محمّد وهو يروي عن معلى بن محمّد ، ومعه لا تقبل شهادته لأ نّها إجتهاد منه لا شهادة ، فلم يثبت إلاّ أ نّه صاحب كتاب ، وكم فرق بين كونه مؤلف كتاب وبين كونه شيخ إجازة .
ولكنّه يندفع من جهة وقوعه في أسناد كامل الزّيارات وتفسير علي بن إبراهيم فقد ذكرنا في محله شهادة مؤلفيهما بوثاقة كلّ من وقع في طريقهما إلى المعصومين (عليهم السلام) .
والصّحيح أ نّها قاصرة الدلالة ، فإنّها تتوقف على أن يكون المراد بكلمة العشرة فيها عشرة الطهر ، ولم تقم قرينة على ذلك ، وقد تقدّم الكلام في ذلك مفصّلاً عند المناقشة في دلالة معتبرة محمّد بن مسلم المتقدِّمة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٢ : ٢١٢ / أبواب العدد ب ١٧ ح ١ .
[٢] رجال المجلسي : ٣٢٤ / رقم ١٩٠٢ .