التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٢
خمسة أيّام ثمّ انقطع خمسة أيّام ثمّ رأت خمسة أيّام ، لأنّ الخمسة المتوسطة لو كانت من الحيض زاد حيضها عن العشرة وكان خمسة عشر يوماً ، لدلالة الرّواية على أ نّها إذا رأت الدم قبل عشرة الطّهر فهو من الحيضة الاُولى ، والمفروض أ نّها رأته قبل عشرة الطّهر فحيضها خمسة عشر يوماً .
وهذا خلاف الإجماع والأخبار المحدّدة للحيض الدالّة على أ نّه لا يزيد على عشرة أيّام ، فلا يمكن التحفظ على إطلاق الجملة الاُولى إلاّ إذا قلنا أنّ النّقاء المتخلّل بين الدمين طهر .
والجواب عن ذلك : أنّ الرّواية لا يمكن أن يتحفّظ على إطلاقها على كلا المسلكين ، بل لا بدّ من تقييدها على مسلك المشهور وعلى مسلكه (قدس سره) ، وذلك أمّا على مسلكه فلأنا إذا بنينا على أنّ المراد بالعشرة عشرة الطّهر وأنّ النقاء المتخلِّل طهر فإطلاق الشرطيّة الثّانية وإن كان يبقى بحاله ، لأ نّا إنّما نحكم بكون الدم حيضة ثانية إذا رأته المرأة بعد عشرة الطهر ، إلاّ أنّ إطلاق الجملة الاُولى لا يبقى بحاله لأنّ المرأة قد ترى الدم ستّة أيّام ثمّ ينقطع أربعة أيّام أو أقل أو أكثر ثمّ ترى ستّة أيام اُخر ، أو ترى ثمانية أيّام وينقطع يوماً ثمّ تراه ثمانية أيام اُخرى ، فإذا حكمنا بأن الدم الثّاني من الحيضة الاُولى لأ نّها رأته قبل عشرة الطّهر فيكون مجموعهما زائداً على العشرة ، وقد مرّ أنّ أكثر الحيض عشرة أيّام بالإجماع والأخبار ، فلا مناص من تقييد إطلاق الشرطية الاُولى بما إذا لم يكن مجموع الدمين زائداً على العشرة .
وهذا التقييد غير وارد على مسلك المشهور ، لأ نّهم يرون مبدأ العشرة أوّل يوم رأت الدم ، ويحملون العشرة على عشرة الحيض لا الطهر ، ومعه يصح إطلاق قوله (عليه السلام) : إذا رأته قبل العشرة فهو من الحيضة الاُولى ، أي إذا رأته قبل مضي عشرة أيّام من يوم رأت المرأة فيه الدم ، ومع مضيها من أحدهما أو كليهما [١] لا يحكمون بحيضيّة الدم كما هو واضح .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لعلّ الأنسب أن يُقال : ومع مضيّها من يوم رأت الدم لا يحكمون ... .