التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤
مذي ، فلا يُقال إنّ في المقام أمارة على البوليّة ، فما معنى إستصحاب عدم خروج البول ، لكنّك عرفت أنّ الإستصحاب ليس بنفسه مورداً للمعارضة مع الرّوايات الواردة في المقام ، لأ نّه لا يشمل موارد العلم الإجمالي والأخبار تشملها ، وفي غير تلك الموارد يجري الإستصحاب ولكنه فيها أخص مطلق من الأخبار ، فيتقدّم عليها لا محالة .
ويبقى دفع توهّم نجاسة تلك الرّطوبة حينئذ ، فإن موثقة سماعة [١] الآمرة بالوضوء والإستنجاء الشاملة للمقام بإطلاقها تقتضي الحكم بنجاسة الرّطوبة المردّدة أيضاً ولكنه يندفع بعموم قوله "كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أ نّه قذر" [٢] ، لعدم العلم بقذارة الرّطوبة فيحكم بطهارتها ، لأ نّه عام لمكان قوله "كلّ شيء" يتقدّم على المطلقات فالمتحصل إلى هنا عدم وجوب شيء من الغسل والوضوء في هذه الصّورة أيضاً .
الصورة الثّالثة : الصورة مع دوران أمر الرّطوبة بين البول والمني ، أعني موارد العلم الإجمالي بأ نّه إمّا مكلّف بالغسل وإمّا مكلّف بالوضوء ، ولهذه الصّورة صور :
الاُولى : ما إذا كان المكلّف متطهراً قبل خروج الرّطوبة المشتبهة ، كما لعله مفروض كلام الماتن (قدس سره) ، حيث لم يفرض بين الغسل وخروج الرّطوبة شيئاً ممّا يوجب الوضوء من بول أو نوم ونحوهما ، بل فرض أ نّه بال واستبرأ واغتسل ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة ، فهو متطهّر من الحدث الأكبر لغسله ، ومن الأصغر لعدم بوله أو نومه ونحوهما .
والمتعيّن في هذه الصّورة هو الجمع بين الغسل والوضوء ، للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما ومعارضة إستصحاب عدم خروج البول بإستصحاب عدم خروج المني ، ومع تساقطهما لا بدّ من الجمع بينهما بقاعدة الإشتغال حتّى يقطع بالفراغ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٥١ / أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ٨ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٦٧ / أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤ .