التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣١
الشرع والعرف . هذا كلّه في هذه المرحلة ، ثمّ إنّه إذا لم يتم التمسّك بالعموم والإطلاق تصل النوبة إلى المرحلة الثالثة أعني مقتضى الأصل العملي .
أمّا المرحلة الثّالثة : فحاصل الكلام فيها أنّ المرأة لمّا كانت عالمة بتوجّه أحكام إلزاميّة إليها ـ لأ نّها إن كانت حائضاً يحرم عليها دخول المسجد وتمكين زوجها من نفسها ولا تجب عليها الصّلاة ، وإن كانت غير حائض وجبت عليها الصّلاة من دون إغتسال إذا قلنا بالواسطة بين الحيض والإستحاضة ، أو مع الإغتسال إذا أنكرنا الواسطة بينهما ـ فمقتضى العلم الإجمالي وقاعدة الإشتغال الإحتياط بالجمع بين أحكام الطّاهرة أو المستحاضة وأحكام الحائض أي تروكها ، هذا .
ولكن شيخنا الأنصاري[١] (قدس سره) أجرى إستصحاب عدم الحيض حينئذ وبه حكم بعدم كونها حائضاً ، فتجب عليها الصّلاة وغيرها من الوظائف المقررّة لغير الحائضات ، وقال إنّ هذا الأصل لا يعارض بإستصحاب عدم الإستحاضة ، وذلك لأ نّا إن قلنا بالواسطة بين الحيض والإستحاضة فلا تنافي بين الأصلين ، فيحكم بعدم كونها حائضاً ولا مستحاضة ، وأمّا إذا أنكرنا الواسطة بينهما فلا مجرى لإستصحاب عدم الإستحاضة ، لأ نّه لا يثبت كونها حائضاً ، وهذا الإستصحاب يوجب إنحلال العلم الإجمالي لا محالة .
ويدفعه : أنّ المراد بالإستصحاب إن كان هو الأصل الموضوعي أعني استصحاب عدم كون الدم حيضاً فقد بيّنا وبيّنه هو (قدس سره) في محله أنّ الشبهات المفهوميّة ممّا لا مجرى فيه للأصل الموضوعي ، لعدم الشك في شيء غير التسمية ، حيث إنّ خروج الدم ثلاثة أيّام أمر قطعي لا شكّ فيه ، وعدم كونها متوالية أيضاً كذلك ، ومعه يجري الإستصحاب في أيّ شيء ، إذ الشكّ إنّما هو في التسمية وأنّ مثل هذا الدم يسمّى حيضاً أو لا يسمّى كذلك ، وأي أصل يحرز به ذلك .
وإن اُريد به الأصل الحكـمي فإن اُريد اسـتصحاب الحـكم في مرحلة الفعليّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الطّهارة : ١٨٩ السطر ٢٨ / المقصد الثّاني في الحيض .