التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٠
وذلك لأنّ العمومات الدالّة على وجوب الصّلاة في حقّها بالدلالة المطابقيّة تدل بالدلالة الإلتزاميّة على وجوب إغتسالها وكونها مستحاضة ، لأ نّه لازم عدم كونها حائضاً ، حيث بنينا على أنّ كلّ دم لم يكن بحيض فهو إستحاضة ، وبما أنّ المرأة تجب عليها الصّلاة ويعامل معها معاملة غير الحائض فلا بدّ أن يحكم عليها بالإستحاضة هذا .
وقد يتوهّم أنّ الحيض ليس من المفاهيم الإختراعيّة الشرعيّة ، وإنّما هو مفهوم عرفي كان متحقّقاً ودارجاً عند العرف قبل الشرع والشّريعة المقدّسة ، نظير مفهوم البيع وغيره من الاُمور العرفيّة ، ولا بدّ في مثله من الرّجوع إلى العرف عند الشكّ في إعتبار قيد في مفهومه وعدمه ، إلاّ أن يقوم دليل شرعي على إعتباره ، كإعتيار عدم الغرر في البيع واعتبار ثلاثة أيّام في الحيض ، وأمّا إذا لم يدل دليل على الإعتبار وشككنا في اعتباره فيه فلا مناص من الرّجوع فيه إلى العرف ، ولا شبهة في أنّ الدم ثلاثة أيّام غير متوالية حيض لدى العرف ، ولا يعتبر في مفهـومه عندهم التوالي والإستمرار .
ويندفع بأنّ الحيض وإن كان له مفهوم عند العرف ، إلاّ أ نّه بمفهومه العرفي ليس بموضوع للأحكام المترتبة عليه ، وإلاّ للزم التسوية بين الحيض والإستحاضة لأنّ مادتهما مشتركة ، والإستحاضة هو الحيض الكثير ، لأ نّه لغة بمعنى الدم الكثير ، مع أ نّها بمفهومها الجامع بين الحيض والإستحاضة المصطلح عليهما غير مرادة فيما ترتب عليها من الأحكام ، بل الموضوع للأحكام المترتبة عليه هو الدم العبيط الخارج من عرق مخصوص مع سائر المزايا المعتبرة فيه شرعاً .
وبعبارة اُخرى الموضوع لتلك الأحكام معنى إصطلاحي خاص ، وحيث إنّا نشك في سعته وضيقه فلا مناص من الإقتصار في تخصيص العمومات والمطلقات على المقدار المتيقّن منه ونرجع في المقدار الزائد المشكوك فيه إلى العموم والإطلاق ، وليس الحيض كالبيع وغيره من المفاهيم المتحد فيها المستعمل فيه والموضوع له في لسان