التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣
أجنب وبال واغتسل ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة ، فهما موضوعان متغايران .
إلاّ أ نّه يندفع بأنّ إطلاق روايات الإستبراء يشمل صورة سبق الإغتسال أيضاً ، كما إذا أجنب ثمّ بال ثمّ إغتسل ثمّ خرجت رطوبة ، لأ نّها غير مقيّدة بما إذا لم يغتسل بعد البول ، وعليه فهما متعارضان ، والنسبة بينهما أيضاً عموم من وجه ، لأنّ أخبار الإستبراء مقيّدة بما إذا إستبرأ بالخرطات سواء أكان معه الغسل أم لم يكن ، وأخبار المقام مقيّدة بالغسل سواء أكان إستبرأ بالخرطات أم لم يستبرئ ، فيتعارضان فيما إذا أجنب ثمّ بال واغتسل مع الإستبراء بالخرطات ، فإنّ الأخبار الواردة في المقام تقتضي وجوب الوضوء حينئذ ، لدلالتها على أنّ الرّطوبة المشتبهة ليس من المني ، لأنّ البول لم يدع شيئاً ، وتلك الأخبار تنفي وجوب الوضوء ، لدلالتها على أ نّهـا ليست ببول لأ نّه قد إستبرأ بالخرطات ، فيتعارضان ويتساقطان ويبقى الإستصحاب سليماً عن المعارض ، وهو يقتضي عدم وجوب الوضوء كما مرّ .
واحتمال أنّ الاستصحاب بنفسه مورد المعارضة مع الأخبار الواردة في المقام مندفع بما مرّ ، من أ نّه لا يشمل موارد العلم الإجمالي الّتي تشملها الأخبار الواردة في المقام وإنما يجري في غيرها ، وهو في غيرها أخص مطلق من الأخبار فيتقدّم عليها ، ومع ملاحظة جميع مواردها النسبة عموم من وجه أيضاً يتقدّم الإستصحاب لعموم أدلّته بخلاف الأخبار كما لا يخفى .
وأمّا ما أشرنا إليه من أنّ أخبار الإستبراء أقوى دلالة من أخبار المقام ، لإشتمالها على التعليل بأ نّها من الحبائل فهو ليس كما ذكرناه ، إذ ليست الأخبار الواردة في الإستبراء بالخرطات مشتملة على هذا التعـليل وإنما يشتمل عليه ما لم يذكر فيه الإستبراء بالخرطات .
والوجه في جعل الاستصحاب معارضاً مع الأخبار الواردة في المقام هو أنّ موضوع تلك الأخـبار أيضاً هو الشكّ في خروج البول وعدمه ، فحكمها حكم الأصل . وأماريّة البول إنّما تقتضي عدم كون الخارج منيّاً ، وأمّا أ نّه بول فلا ، لأنّ البحث في دوران الأمر بين الإحتمالات الثّلاثة المني والبول والمذي ، فمن المحتمل أ نّه