التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٨
ما تراه بعد العشرة من الحيضة الثّانية ، مع أ نّه لا تتحقّق الحيضة الثّانية إلاّ بتخلّل أقل الطّهر وعدم كون الدم أقل من ثلاثة وكونه بأوصاف الحيض ، فلا دلالة لها على أنّ الحيضة الثّانية غير مشترطة بشيء ، بل تدل على أنّ الحيضة الثّانية على تقدير تحقّقها في نفسها بمالها من الشرائط ينضم إليها الدم الّذي تراه المرأة بعد العشرة ، فلا بدّ من إستفادة أنّ شرائط الحيضة الاُولى والثّانية أيّ شيء من المراجعة إلى الأدلّة الخارجيّة ، وقد عرفت أنّ الأخبار الواردة في المسألة ظاهرة الدلالة على إعتبار التّوالي والإستمرار في الثّلاثة .
ولعلّ ما ذكرناه من عدم دلالة الرّواية على المدعى هو مراد صاحب المدارك[١] (قدس سره) من أنّ الرّواية غير صريحة في كفاية الثّلاثة المتفرّقة بإرادة عدم الدلالة من عدم الصّراحة ، فلا يرد عليه ما أورده في الحدائق من أنّ ظهور الرّواية في المدعى يكفي في إثباته ولا يعتبر كونها صريحة ، فإنّ من البعيد جدّاً أن يخفى على صاحب المدارك حجيّة الظّهور وكفايته في المدّعى ، فالمراد به عدم دلالتها على المدّعى كما قدّمناه . هذا كلّه في المرحلة الاُولى وبالنظر إلى دلالة الأخبار على ذلك .
المرحلة الثّانية : أعني ما تقتضيه العمومات والإطلاقات في المقام ، فنقول : إنّ مقتضى عموم ما دلّ على وجوب الصّلاة على جميع المكلّفين أو إطلاقه ، وعموم ما دلّ على جواز إتيان الزّوج زوجته أ نّى شاء وفي أيّ زمان أراد ، وغير ذلك من الأحكام وجوب الصّلاة على المرأة الّتي رأت الدم ثلاثة أيّام متفرّقات ، لأ نّها أيضاً من أفراد المكلّـفين ، كما أنّ مقتضى العموم أو الإطلاق في قوله : ( ... فَأْتُوْا حَرْثَكُمْ أَ نَّى شِئْتُمْ ... )[٢] جواز إتيان بعلها في ذلك الزّمان ، أعني الزّمان الّذي رأت فيه المرأة الدم ثلاثة أيّام متفرّقات .
والسرّ في ذلك أنّ نسبة ما دلّ على عدم وجوب الصّلاة على الحائض وعدم جواز
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ١ : ٣٢١ / الفصل الثّاني في الحيض .
[٢] البقرة ٢ : ٢٢٢ .